أيام الفجار أربعة، فالفجار الأول كان بين كنانة وهوازن، والثاني بين قريش وكنانة، والثالث بين كنانة وبني نضر بن معاوية ولم يكن فيه كبير قتال، والفجار الأخير بين قريش وكنانة كلها وهوازن وكان بين هذا الأخير ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم خمس وعشرون سنة ، وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم الفجار الأخير وهو ابن خمس عشرة سنة وكان سببها أن النعمان بن المنذر أمير الحيرة بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له عروة الرجال من بني هوازن فنزلوا على ماء يقال له أوراة، فوثب البرَّاض، خليع من بني كنانة على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فاستخفى بها ولقي بشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يعلم ذلك عبدالله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية ونوفل بن معاوية الديلي وبلعاء بن قيس، فوافى عكاظ فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم وبلغ قيسًا الخبر آخر ذلك اليوم فقال أبو براء رئيس هوازن: ما كنا من قريش إلا في خدعة فخرجوا في آثارهم فأدركوا وقد دخلوا الحرم فناداهم رجل من بني عامر يقال له الأردم بن شعيب بأعلى صوته: إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل وأنا لا نأتلي في جمع.