الصفحة 41 من 621

كان بَحيرا الذي مر ذكره راهبًا مسيحيًا في الشام في ذلك الوقت وقد ذكر في"الآداب البيزنطية"أنه راهب نسطوري على مذهب أريوس ونسطور، وكان ينكر لاهوت المسيح ويقول إن تسميته بإله غير جائزة بل يجب أن يدعى كلمة وأن تدعى والدته مريم والدة الناسوت الذي هو مظهر الكلمة السامي لا والدة الله. وكان بحيرا قسًّا فلكيًا منجمًا وقد اتخذ صومعته بقرب الطريق الموصل إلى الشام وأقام هناك مدة تمر عليه العربان والقوافل فكان يأمرهم بعبادة الله الواحد وينهاهم عن عبادة الأصنام، له تلميذ اسمه مذهب، وكان من جملة المتتلمذين له سلمان الفارسي قبل إسلامه، ولإسلامه قصة غريبة ستذكر في موضعها.

قال مذهب: إن بحيرا توفي قتيلًا بدسيسة بعض يهود أشرار، ومعنى بَحيرا في السريانية عالم متبحر، وجاء في"دائرة المعارف الإسلامية"أن اسم بحيرا مشتق من الكلمة الآرامية بحيرا ومعناها المنتخب فهو لقب له، قيل: إن اسم بحيرا المسيحي هو سرجيوس أو جرجيوس.

رعية رسول الله الغنم بمكة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من نبي إلا قد رعى الغنم"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال:"وأنا"، وقال:"ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم"قال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال:"وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط"، وعن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نجني الكَباث فقال:"عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه فإني كنت أجنيه إذ كنت راعي الغنم"، قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال:"نعم، وما من نبي إلا وقد رعاها"، قيل: من حكم ذلك أن راعي الغنم التي هي من أضعف البهائم تسكن في قلبه الرأفة واللطف فإذا انتقل من ذلك إلى رعاية الخلق كان قد هذب أولًا.

حرب الفجار (580 - 590)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت