ومع ذلك لم يقل أحد من المسلمين إن هذه أمور مضحكة، وكذا معجزات موسى عليه السلام وهي مذكورة في التوراة والقرآن.
وفي العالم أناس ليسوا بأنبياء ولا أولياء تراهم في كل زمان ممتازين على أبناء جيلهم يأتون أعمالًا يستحيل على غيرهم الإتيان بمثلها، ولقد شاهدنا في مصر فتى أميًّا من أبناء أحد المزارعين ذاع صيته ونشرت الجرائد صورته، هذا الطفل يضرب أرقامًا طوالًا وينطق بالجواب الصحيح بسهولة وبسرعة مدهشة من غير أن يخط بقلم، وقد رأيته شخصيًا أكثر من مرة وحار فيه علماء الرياضة وامتحنه كبار رجال الحكومة والصحافة، فهذا إنسان عاديّ له موهبة خاصة أذهلت عقول الخاصة، فكيف يمكن إنكار هذه الموهبة الخارقة والفتى لا يزال حيًّا بين ظهرانينا يحل المسائل في الطرق ويجيب كل سائل.
فإذا جاء رجل مثل مستر موير بعد ذلك بجيل أو أكثر وزعم أن هذه خرافة مضحكة ابتدعها المصريون، لم يغيِّر ذلك شيئًا من الحقيقة.
وقد تواترت الروايات أن زكريا عليه السلام كان يجد عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فثبت أن الذي ظهر في حق مريم كان فعلًا خارقًا للعادة، ولم يقل أحد إن ذلك مضحك.
ويُروى أن عيسى عليه السلام لما ادعى النبوة وأظهر المعجزات أخذوا يتعنتون عليه وطالبوه بخلق خفاش، فأخذ طينًا وصوّره ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض، قال تعالى: {أَنِى أَخْلُقُ لَكُمْ مّنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} (آل عمران: 49) ، فهل قال أحد إن هذا أمر مضحك؟ فلماذا يستبعدون الإرهاصات والمعجزات على رسول الله؟ وروى القرآن أن عيسى تكلم في المهد، وقد سأله الحواريون أن ينزل عليهم مائدة من السماء فسأل عيسى الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء تكون عيدًا لهم وآية من الله فاستجاب الله دعاءه، فهل قال المسلمون إن هذا مضحك؟.
من هو بحيرا؟