الصفحة 39 من 621

ثم أورد قصة سفره كما ذكرت في هذا الكتاب وكما ذكرها المؤرخون، وإنا لا ندري لماذا كانت هذه التفاصيل مضحكة في نظر مستر موير إنه يعترف بأن جميع المؤرخين رووا هذه التفاصيل ولا شك أنه يستقي منهم سيرة الرسول، ومن بينهم من يعتمد عليه ويحتج بكلامه ويرفض ما يريد رفضه إذا لم تكن الحادثة أو الرواية واردة في كتبهم أو إذا طرأ تحريف في نص كلامهم، فهو يعوّل مثلًا على ابن إسحاق وعلى الطبري والواقدي وغيرهم فكان الواجب عليه باعتبار كونه مؤرخًا أن يقر هذه التفاصيل التي ذكرها جميع المؤرخين بلا استثناء، هذا وليس لديه رواية أثبت من روايتهم تعارض أو تنفي ما ذكروه، أما كون هذه التفاصيل مضحكة، فهذا ما لم يقل به أحد من أكابر المؤرخين الذين استمد منهم مادته، وكان ينبغي عليه أن يقدر موقفه ويعلم أنه إنما يكتب تاريخ نبي لا شخص عادي، فالأنبياء والرسل تقع في حياتهم أمور خارقة تدل على نبوتهم وتؤيد رسالتهم فالتي تقع قبل النبوة كالخوارق التي حدثت في مولده صلى الله عليه وسلم وما شاهدته حليمة من تيسير الرزق والبركة وشق الصدر وما حدث أثناء سفره إلى الشام تسمى إرهاصات، والتي تقع بعد النبوة تسمى معجزات، وكرامات الأولياء كمعجزات الأنبياء غير أنهم لم يدعوا النبوة، ويجب الإيمان بالأولياء قال تعالى: {أَلآ إِنَّ أَوْلِيَآء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (يونس: 62) ، ولا شك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم وقعت منه خوارق العادات قبل النبوة وبعدها ولا سبيل إلى إنكار مجموع إرهاصاته ومعجزاته، أولًا: من الوجهة التاريخية لأن معاصريه وكبار الصحابة قد شاهدوها ورووها ورواها عنهم كبار المؤرخين ولو أبطلنا مشاهدتهم وروايتهم لم يبق للتاريخ قيمة، ثانيًا: من الوجهة الدينية لأن الدين يقر معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، فمن ذلك معجزات عيسى عليه السلام فإنه تكلم في المهد صبيًا وأبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الميت.j

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت