الصفحة 38 من 621

عمه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني، قال له بحيرا: ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيًّا، قال: فإنه ابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به، قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنّه شرًا فإنه كائن له شأن عظيم، فأسرع به إلى بلده، فخرج به عمه أبو طالب سريعًا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام.

إن بحيرا لما عرف رسول الله تخوّف عليه من اليهود فنصح لأبي طالب بالرجوع به سريعًا والمحافظة عليه، وقد روت حليمة أن اليهود كانوا إذا رأوه وعرفوه حضّ بعضهم بعضًا على قتله حتى إنها كانت تضطر إلى الاختفاء به والابتعاد عنهم، وعلى كل حال كانوا ينتظرون في ذلك الوقت ظهور نبيّ وكان بعض المتعمقين في الدين يعرفون علامات ذلك النبي، وسنذكر فيما بعد أوصافه صلى الله عليه وسلم المذكورة في التوراة ولا شك أن عالمًا مثل بحيرا كان يعرفها.

الرد على مستر موير

قال مستر ويليام موير في كتابه (حياة محمد) بشأن رحلته صلى الله عليه وسلم مع عمه إلى الشام:

"إن جميع الذين دونوا سيرة الرسول قد ذكروا تفاصيل كثيرة مضحكة عن هذه الرحلة تدل على عظمة نبوته المنتظرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت