ولم تقم تلك السنة سوق عُكَاظ فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش سنة يتأهبون لهذه الحرب وتأهبت قيس عيلان ثم حضروا من قابل ورؤساء قريش: عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية وأبو أحيحة سعيد بن العاص وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل ومعمر بن حبيب الجمحي وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وخرجوا متساندين ويقال بل أمرُهم إلى عبد الله بن جدعان وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وسبيع وربيعة بن معاوية النضري ودُريد بن الصِّمّة ومسعود بن معتب وأبو عروة بن مسعود وعوف بن أبي حارثة المري وعباس بن رعل السلمي، وهؤلاء هم الرؤساء والقادة، ويُقال: بل كان أمرهم جميعًا إلى أبي براء وكانت الراية بيده وهو الذي سوَّى صفوفهم فالتقوا فكانت الدبرة (الهزيمة) أول النهار لقيس وكنانة على هوازن ومن ضوى إليهم، ثم صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلًا ذريعًا حتى نادى عتبة بن ربيعة يومئذ - وإنه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة - إلى الصلح فاصطلحوا على أن يدوا القتلى وودت قريش لقيس ما قتلت فضلًا عن قتلاهم ووضعت الحرب أوزارها فانصرفت قريش وقيس.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفجار فقال:"قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن أفعل"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كنت أنبل على أعمامي"يعني أناولهم النبل.
حِلف الفضول