(الثِمال) بكسر المثلثة الملجأ والغياث، وقيل: المطعم في الشدة، (عصمة للأرامل) أي يمنعهم من الضياع والحاجة، هذان بيتان من قصيدة طويلة لأبي طالب، وقد شاهد أبو طالب هذا الاستسقاء فنظم هذه القصيدة وقد شاهده مرة أخرى قبل هذه، فروى الخطابي حديثًا فيه أن قريشًا تتابعت عليهم سنو جدب في حياة عبد المطلب فارتقى هو ومن حضره من قريش أبا قبيس (بالتصغير اسم الجبل المشرف على مكة) فقام عبد المطلب واعتضده صلى الله عليه وسلم فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام فقال أيفع أو قرب ثم دعا فسقوا في الحال، فقد شاهد أبو طالب ما دله على ما قال أعني قوله:
"وأبيض يستسقى الغمام بوجهه".
وكان الاستسقاء في الجاهلية الأولى بخلاف هذه الطريقة فكانوا إذا تتابعت عليهم الأزمات واشتد الجدب واحتاجوا إلى الأمطار يجمعون بقرًا معلقة في أذنابها وعراقيبها السلعَ والعُشر ويصعدون بها إلى جبل وعر ويشعلون فيها النار ويفرقون بينها وبين أولادها ويسوقون البقر إلى ناحية المغرب دون سائر الجهات وتسمى هذه النار التي يشعلونها نار الاستمطار، قال ابن أبي الحديد: وإنما ضرموا النيران في أذناب البقر تفاؤلًا للبرق بالنار ويضجون بالدعاء والتضرع وكانوا يرون ذلك من الأسباب المتوصل بها إلى نزول الغيث.