الصفحة 36 من 621

كان عبد الله أبو رسول الله وأبو طالب من أم واحدة، ورُوي أن أبا طالب قال لأخيه العباس: ألا أخبرك عن محمد بما رأيت منه؟ فقال: بلى، فقال: إني ضممته إليّ فكنت لا أفارقه ساعة من ليل ولا نهار ولا آتمن عليه أحدًا، إني كنت أنوّمه في فراشي فأمرته ليلة أن يخلع ثيابه وينام معي فرأيت الكراهة في وجهه لكنه كره أن يخالفني، وقال: يا عماه اصرف بوجهك عني حتى أخلع ثيابي إذ لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي، فتعجبت من قوله وصرفت بصري حتى دخل الفراش فلما دخلت معه الفراش إذا بيني وبينه ثوب، والله ما أدخلته فراشي فإذا هو في غاية اللين وطيب الرائحة كأنه غمس في المسك فجهدت لأنظر إلى جسده فما كنت أرى شيئًا وكثيرًا ما كنت أفتقده من فراشي فإذا قمت لأطلبه ناداني: ها أنا يا عم فأرجع ولقد كنت كثيرًا ما أسمع منه كلامًا يعجبني وذلك عند مضي بعض الليل، وكنا لا نسمّي على الطعام والشراب ولا نحمد بعده وكان يقول في أول الطعام: باسم الله الأحد، فإذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله، فتعجبت منه ثم لم أر منه كذبة ولا ضحكًا ولا جاهلية ولا وقف مع صبيان يلعبون.

السفر إلى الشام سنة 582م

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة ، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام في ركب للتجارة سنة 582م فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام وهي قصبة حوران وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان وكان ببصرى راهب يقال له بَحِيرا في صومعة له، وكان ذا علم من أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة راهبًا، إليه يصير علمهم عن كتاب يتوارثونه كابرًا عن كابر.

فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيرًا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام نزلوا به قريبًا من صومعته، فصنع لهم طعامًا كثيرًا وذلك عن شيء رآه وهو في صومعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت