الصفحة 34 من 621

وفاة جده عبد المطلب سنة 578 موكفالة عمه أبي طالب

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات توفي جده عبد المطلب بمكة سنة 578 م بعد عام الفيل بثماني سنين وله عشر ومائة سنة ، وقيل أكثر من ذلك، وكان رسول الله يبكي خلف سريره ودُفن بالحجون، جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها عند قبر جده قصيّ، ولما حضرته الوفاة أوصى به إلى عمه شقيق أبيه"أبي طالب"واسمه عبد مناف وعبد الكعبة وكان كريمًا لكنه كان فقيرًا كثير الأولاد، وكان يرى منه صلى الله عليه وسلم الخير والبركة ويحبه حبًا شديدًا ولذا لا ينام إلا إلى جنبه ويخرج به متى خرج، وأوصى عبد المطلب إلى أبي طالب أيضًا بسقاية زمزم وإلى ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة.

وفي هذه السنة مات حاتم الطائي وكسرى أنوشروان.

وقد أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال:

قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب فهلم فاستسق فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجى تجلت عنه سحابة قتماء حوله أغيلمة (جمع غلام مصغر) فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بأصبعه (أشار بأصبعه إلى السماء كالمتضرع الملتجىء) وما في السماء قزعة (قطعة من سحاب) فأقبل السحاب من ههنا وههنا وأغدق واغدودق (كثر مطره) وانفجر الوادي وأخصب النادي وفي ذلك يقول أبو طالب مادحًا النبي صلى الله عليه وسلم

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

ثِمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم

فهم عنده في نعمة وفواضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت