الصفحة 12 من 621

فخرجوا حتى أتوا مكة ثم قربوا عبد الله وعشرًا من الإبل فخرجت القداح على عبد الله، فزادوا عشرًا فخرجت القداح على عبد الله، فما برحوا يزيدون عشرًا وتخرج القداح على عبد الله حتى بلغت الإبل مئة ثم ضربت فخرجت القداح على الإبل فقال من حضر: قد رضي ربك يا عبد المطلب. فقال عبد المطلب: لا والله حتى أضرب ثلاث مرات، فضربوا ثلاثًا فخرجت القداح على الإبل فنُحرت، ثم تركت لا يُصدُّ عنها إنسان ولا سبع.

إن خروج القداح على عبد الله في كل مرة حتى بلغت الإبل مئة من غرائب الصدف، ولولا معارضة قريش وبنيه ومشورة الكاهنة لذهب عبد الله قربانًا لنذر عبد المطلب، ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أبا محمد حتى يظهر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

قد التجأ عبد المطلب إلى هذا النذر لما عارضه عديّ بن نوفل بن عبد مناف في حفر زمزم وآذاه وقال له:"يا عبد المطلب أتستطيل علينا وأنت فذّ لا ولد لك؟"، فقال:"أبالقلة تعيّرني فوالله لئن آتاني الله عشرة من الولد ذكورًا لأنحرن أحدهم عند الكعبة"، وقيل: سفه عليه وعلى ابنه ناس من قريش ونازعوهما وقاتلوهما فاشتدت بذلك بلواه وكان معه ولده الحارث ولم يكن له سواه، فنذر ذلك النذر الذي ذكرناه.

انصرف عبد المطلب بعد أن نحر الإبل آخذًا بيد ابنه عبد الله فمر به على امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن قصيّ وهي عند الكعبة، فقالت له حين نظرت إلى وجهه: أين تذهب يا عبد الله؟ قال: مع أبي، قالت: لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع عليَّ الآن، فأبى وقال: إن معي أبي لا أستطيع خلافه ولا فراقه. وكان عبد الله أحسن رجل رئي في قريش، وكان ذا عفة وسماحة، وكانت ولادة عبد الله نحو سنة 545م.

زواج عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت