خرج عبد المطلب بعبد الله يريد تزويجه حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زُهرة وهو يومئذ سيد بني زهرة سنًّا وشرفًا، فزوجه ابنته آمنة بنت وهب وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبًا وموضعًا، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فانتقل النور منه إليها، ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه نفسها فقال لها:"ما لك لا تعرضين عليّ اليوم ما كنت عرضت عليّ بالأمس؟"، فقالت له: فارقك النور الذي كان معك بالأمس فليس لي بك اليوم حاجة؛ وقد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل - وكان قد تنصر واتبع الكتب - أنه كائن لهذه الأمة نبيّ. وكان تزويج عبد الله من آمنة بعد حفر زمزم بعشر سنين، وكان اسم عبد الله عبد الدار، فلما كان في السنة التي فُدِيَ فيها قال عبد المطلب:"هذا عبد الله"فسماه يومئذ كذلك.
وبعد زواج عبد الله بقليل خرج من مكة قاصدًا الشام في تجارة وبعد أوبته منها، نزل بالمدينة وهو مريض وبها أخواله من بني النجار، فأقام عندهم شهرًا وهو مريض، وتوفي لشهرين من الحمل بابنه محمد صلى الله عليه وسلم ودفن في دار النابغة في الدار الصغرى إذا دخلت الدار على يسارك في البيت وله خمس وعشرون سنة ، وهذا هو المشهور، وقيل: ثمان وعشرون سنة ، وترك عبد الله جاريته أم أيمن بركة الحبشية، وخمسة جمال وقطعة من غنم، وقد رثته آمنة بهذه الأبيات:
عفا جانبُ البطحاء من آل هاشم *** وجاور لحدًا خارجًا في الغماغم
دعته المنايا دعوةً فأجابها *** وما تركت في الناس مثلَ ابن هاشم
عشيّةَ راحوا يحملون سريره *** تعاوره أصحابُه في التزاحم
فإن تك غالته المنون وريبُها *** فقد كان مِعطاء كثير التراحم
إن آمنة وعبدالله لم يلدا غير رسول الله ولم يتزوج عبدالله غير آمنة، ولم تتزوج آمنة غيره.
أصحاب الفيل
من الحوادث المهمة التي وقعت عام مولده صلى الله عليه وسلم حوالي سنة 570 من الميلاد قدوم أبرهة الأشرم ملك اليمن إلى مكة لهدم الكعبة وهذه خلاصتها: