فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 51

والرابع: أن كلَّ حكمٍ في هذه القوانين ورَدَ بدليل يخصُّه وأصلٌ يقاسُ عليه كما تقدم، وقد ذكرَ بعضُ العلماء، وهو المذهب، أنه قال: إذا لم نَجِد في جهةٍ إلاّ غيرَ العُدُول أقمنا أصلحَهم وأجهلَهم وأقلَّهم فجورًا؛ للشهادة عليهم، ويلزم مثل ذلك في القضاء، وغيره؛ لئلا تضيع المصالح وتتعطَّل الحقوق والأحكام، وما أظنُّ أحدًا يخالفُ في هذا، فإنّ التكليفَ مشروطٌ بالإمكان، وإذا جازَ نصبُ الشُّهودِ فسقةً؛ لأجل عمومِ الفساد جازَ التوسُّعُ في أحكام السِّياسة؛ لأجل كثرةِ فساد الزمانِ وأهلِه، وقد قال عمر بن عبد العزيز (1) : ستحدث للناس أقضيةٌ بقدر ما أحدثوا من الفُجُور.

قال القَرَافِيُّ صاحب (( الذخيرة المالكية ) ): ولا شكَّ أنّ قضاةَ زماننا وشهودَهم وولاتَهم وأمناءَهم لو كانوا في العصر الأول لما اعتمدوا في أمر دينهم عليهم؛ لأن هؤلاء في مثل ذلك العصر فُسُوقٌ، فأن خيارَ زماننا أراذلُ ذلك الزمان، وولاةُ أراذل ذلك الزمان فُسُوقٌ، فقد حَسُنَ ما كان قبيحًا، واتَّسع ما كان ضيِّقًا، واختلفت الأحكامُ باختلاف الزمان.

(1) وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وعدَّ مع الخلفاء الراشدين، مات سنة إحدى ومئة. وله أربعون سنة، ومدَّة خلافته سنتان ونصف. ينظر: (( التقريب ) ) (ص353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت