فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 51

والخامس: أنه يُعَضِّدُ (1) ذلك من القواعد الشرعيّة: أنّ الشرع وسَّعَ للمرضع في النجاسة اللاحقة لها من الصغير ما لم تشاهده: كثوب الإرضاع، ووسَّع في زمانِ المطر في طينِ المطر، كما ذكرَه محمَّدٌ رحمه الله في طين بُخارا (2) مع ما فيه من القَذَر (3) والنجاسة، ووسَّع لأصحاب القُرُوح في كثيرٍ من نجاستها، ووسَّع لأصحاب البواسير في بَلَلِها، وجوَّزَ الشارعُ تركَ أركان الصلاة وشروطها إذا ضاقَ الحالُ: كصلاة الخوفِ ونحوها، وذلك كثيرٌ في الشرع؛ ولذلك قال الشافعي (4) رحمه الله: تعالى ما ضاق الشيء إلا اتَّسع.

يشيرُ إلى هذه المواطن، فكذلك إذا ضاقَ علينا الحال في درء المفاسد اتَّسع كما اتَّسع في تلك المواطن.

والسادس: أنّ أوَّلَ بدءِ الإنسان في زمن آدم عليه السلام كان الحال ضيِّقًا فأبيحت الأختُ للأخ، وأشياءٌ كثيرةٌ وسَّع الله تعالى فيها، فلَمَّا اتَّسع الحالُ وكثرت الذريّةُ حَرَّمَ ذلك في زمن بني إسرائيل، وحَرَّمَ السبتَ والشحومَ والإبلَ وأمورًا كثيرةً، وفُرِضَ عليهم خمسون صلاة، وتوبةُ أحدِهم بالقتل لنفسه، وإزالة النجاسة بقطعها إلى غير ذاك من التشديدات.

(1) في الأصل: يقصد، والمثبت من (( معين الأحكام ) ) (ص177) ، و (( تبصر الحكام ) ) (2: 155) .

(2) المشهور عن محمّد أنه قال هذا في طين الري لا طين بخارا عندما ولي القضاء فيها كما في كتب المذهب المعتمدة. ينظر: (( المبسوط ) ) (1: 161) . (( البدائع ) ) (1: 81) . (( رد المحتار ) ) (1: 321) . وغيرها.

(3) في الأصل: العذرة، والمثبت من (( معين الأحكام ) ) (ص177) ، و (( تبصر الحكام ) ) (2: 155) .

(4) في الأصل: شافعي: والمثبت من (( معين الأحكام ) ) (ص177) ، و (( تبصر الحكام ) ) (2: 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت