ثمَّ جاء آخر الزمان وضَعُفَ الجسدُ وقلَّ الجدُّ (1) ؛ فلطف الله تعالى بعباده فأُحِلَّت تلك المحرَّمات، وخففت الصلاة، وقبلت التوبات، فظَهَرَ أنّ الأحكامَ والشرائعَ بحسب اختلاف الأزمان، وذلك من لطفِ الله عزَّ وجلَّ بعبادِه وسنتِه الجارية في خلقه، وظهر أنّ هذه القرائنَ لا تخرج عن أصول القواعد وليست بدعًا عمَّا جاء به الشرع المكرم (2) .
وفي (( الإصلاح شرح إيضاح الوقاية ) ) (3) عن (( التبيين ) ) (4) : ومن السِّياسات ما حُكِي عن الفقيه أبي بكر الأَعْمَش (5) : أنّ المدَّعَى عليه إذا أنكرَ السرقةَ فللإمام أن يعملَ فيه بأكبر رأيه، فإن غَلَبَ على ظنِّه أنّه سارقٌ وأنّ المالَ المسروقَ عنده عاقبه (6) .
(1) في (( معين الحكام ) ) (ص178) : الجلد.
(2) انتهى النقل من (( معين الحكام ) ) (ص178) .
(3) لأحمد بن سليمان بن كمال باشا الرُّوميّ، الشَّهير بابن كمال باشا زاده، قال التميمي: الإمام العلامة الرحالة الفهامة، كان بارعًا في العلوم وقلّ ما يوجد فنّ إلا وله فيه مصنف أو مصنفات. من مؤلفاته: (( تغيير التنقيح ) )شرحه بـ (( تجريد التجريد ) )، و (( حواشي شرح الجغميني ) )، و (( تفسير القرآن ) )، (ت940هـ) . ينظر: (( الشقائق النعمانية ) ) (ص226-228) . (( الفوائد ) ) (ص42-44) .
(4) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق )) لعثمانُ بنُ عليّ بن محجن الزَّيْلَعيّ الصُّوفِيّ البَارِعيّ، أبي عمرو، فخر الدِّين، قال الكفوي: كان مشهورًا بمعرفة الفقه والنحو والفرائض، من مؤلفاته: (( شرح الجامع الكبير ) )، و (( بركة الكلام على أحاديث الأحكام ) )، (ت743هـ) . ينظر: (( تاج التراجم ) ) (ص204) . (( الفوائد ) ) (194-195) .
(5) وهو محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله الأَعْمَش، أبو بكر، تفقه على أبي بكر الإسكاف، وأبي جعفر الهندواني، (ت340) . ينظر: (( الجواهر المضية ) ) (3: 160، 4: 29) .
(6) انتهى من (( إيضاح الإسلاح ) ) (ق83/أ) (( التبيين ) ) (3: 240) .