فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 51

الأول: أنّ الفسادَ قد كَثُرَ وانتشرَ بخلاف العصر الأول، ومقتضى ذلك اختلافُ الأحكام بحيث لا تخرج (1) عن الشرع بالكليّة؛ لقوله عليه السلام: (( لا ضرر ولا ضرار ) )، وترك هذه القوانين يؤدِّي إلى الضرر، ويؤكِّد ذلك جميع النصوص الواردة بنفي الحرج.

والثاني: أنّ المصالحَ المرسلةَ قال بها ـ أي حكم بها ـ جمعٌ من العلماء، وهي المصالحُ التي لم يشهد الشرعُ باعتبارها ولا بإلغائها، [وإن كانت على سَنَن المصالح وتلقته العقولُ بالقبول] (2) .

ويؤكِّدُ العملَ بالمصالحِ المرسلةِ أنّ الصحابةَ رضي الله عنهم عَمِلوا أمورًا مطلقة لا لتقدم شاهدٍ بالاعتبار، نحو: كتابةِ المصحف ولم يتقدم فيها أمرٌ ولا نظيرٌ، وولايةِ العهد من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما ولم يتقدم فيها أمر ولا نظير، وكذلك تركِ الخلافة شورى بين سنة، وتدوينِ الدواوين، وعملِ السِّكَّة للمسلمين، واتخاذِ السجن، وغيرِ ذلك ممَّا فعلَه عمرُ رضي الله عنه، وهدمُ الأوقاف التي بإزاء مسجد النبي عليه السلام، والتوسعةُ في المسجد عند ضيقه، وحرقُ المصاحف وجمعهم على مصحف واحد، وتجديدُ أذانٍ في الجمعة بالسوق كما فعلَه عثمان رضي الله عنه، [وغير ذلك] (3) كثير جدًا فعل لمطلق المصالح.

(1) في الأصل: تخفى، والمثبت من (( معين الأحكام ) ) (ص176) ، و (( تبصر الحكام ) ) (2: 153) .

(2) غير مذكورة في (( معين الأحكام ) ) (ص177) ، و (( تبصر الحكام ) ) (2: 153) .

(3) ساقطة من الأصل، أثبتها من (( معين الأحكام ) ) (ص177) ، و (( تبصر الحكام ) ) (2: 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت