وموضوع ولاية الوالي المنع من الفساد في الأرض، وقمع الشرِّ والعدوان، وذلك لا أن يُتَمَكَّنُ إلا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالأجرام، بخلاف ولاة الأحكّام (1) فإن موضوعَها (2) إيصال الحقوق وإثباتها، فكلٌّ والٍ أُمِرَ بفعل ما فُوِّضَ إليه.
وممَّا يناسبُ قصّة هشامٌ بن عبد الملك قاضي المدينة في قصّة الرجل المذكور ما وقع في (( الخلاصة ) ): في رجل خدعَ امرأةَ رجلٍ حتى وقعت الفرقةُ بينهما وزوَّجَها من غيره، أو خدعَ صبيةً وزوَّجَها (3) من رجل، يحبسُ حتى يردَّها أو يموتَ في السِّجن، وهو إن كان أسلم العقوبات، إلا أنّ بعضَهم قال: إن السّجن من العقوبات البليغة؛ لأنه سبحانه وتعالى قرنَه في قولِه: {إلاَّ أن يسجن أو عذاب أليم} مع العذاب الأليم، ولا شكَّ أن السجنَ الطويلَ عذاب.
واعلم أنّ الولايات تختلفُ بحسب العرفِ والاصطلاح كما تقدَّم في كلامِ ابنِ قيِّمِ الجَوْزية (4) أن عمومَ الولايات وخصوصَها ليس له حدٌّ في الشرع، وأن ولايةَ القضاء في بعض البلاد وفي بعضِ الأوقاتِ يتناول ما يتناولُه أهلُ الحرب وبالعكس، وذلك بحسب العرف والاصطلاح والتنصيص في الولايات، فإن كان القضاءُ في قطرٍ آخر يمنعُ من تعاطي هذه السِّياسة نصًّا وعرفًا، فليس للقاضي تعاطي ذلك، وإلاَّ فله أن يفعل ذلك؛ لأنها دعوى شرعيةٌ حكمُها الاختيارُ بالحبس والضرب، فيسوغُ له الحكمُ فيها كغيرها من الحكومات (5) .
(1) في الأصل: الحكام، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص179) .
(2) في الأصل: موضعها، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص179) .
(3) في الأصل: زوجها، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص179) .
(4) في الأصل: الجوزي، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص179) .
(5) انتهى من (( معين الحكام ) ) (ص179) . بتصرف يسير.