فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 51

وقال محمّدٌ رحمه الله: وليس هذا في وقتٌ يعزَّر، ولكن يُحْبَسُ إلى مجيء الاغتمام (1) منه؛ لأن الناس متفاوتون فيه، فربَّ إنسان (2) يغتمُّ بحبس يوم والآخر لا يغتمُّ به لتفاوتهم في الشرف والدناءة (3) ، فيفوَّض ذلك إلى رأي القاضي في زمانه، فينظرُ إن رأى ذلك إكراهًا فوَّتَ عليه رضاه أبطل، وإلاَّ فلا، هذا في الأموال، أمَّا لو أكرهه على الإقرار بحدٍّ أو قصاصٍ فلا يجوز إقرارُه (4) .

وفي (( خزانة المفتين ) ): ولو أكره بقتلٍ أو جراحةٍ أو قيدٍ أو حبسٍ أو ضربٍ يخافُ منه تلفُ عضوٍ أو نفسِه على أنه يقرَّ لرجلٍ بمال لم يجز، ولو أكره بحبس يومٍ أو ضربٍ على إقرارٍ لرجل بألف درهم، فأقر له، جاز، وهذا إذا كان الرجل من أوساط الناس، أمَّا لو كان من الأشراف، ومن كبار العلماء أو الرؤساء بحيث يستنكف عن ضرب سوط، أو حبس يوم، أو ساعةٍ لم يجز.

وفي (إكراه) (( البَزَّازيَّة ) )أيضًا: المكرَهُ بأخذِ مال الغير ودفعِهِ إلى المكرَه إنَّما يسعُه إذا كان المكرِه حاضرًا، وإن كان غائبًا وقت الأخذ، إن كان معه رسوله ويخاف الإكراه من الرسول، مثل ما يخاف من مرسلِه، له أن يأخذَ، وإن لم يكن عنده رسوله أو كان، ولكن لا يخاف منه ليس له الأخذ؛ إذ الكره زائل حقيقةً، لكنَّه يخافُ عودَه، وبه لا يتحقق الإكراه (5) .

(1) في الأصل: الاعتماد، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص178) .

(2) في الأصل، ناس، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص178) .

(3) في الأصل: والزيادة، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص178) .

(4) انتهى من (( معين الحكام ) ) (ص178) .

(5) انتهى من (( الفتاوى البزازية ) ) (ص6: 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت