الأوّل: أن يكون المدَّعَى عليه بذلك بريئًا، ليس من أهل التُّهمة، كما لو كان رجلًا صالحًا مشهورًا، فهذا النوعُ … (1) لا يجوزُ عقوبته إجماعًا.
وأمّا المُتَّهِم له بذلك يعاقب؛ صيانةً لتسلّط أهلِ الشرِّ والعدوان على أعراض أبرار الصلحاء، وممّا يؤيّد ما ذكرنا ما وقع في (( شرح التجريد ) ) (2) : عن أبي حنيفة رحمه الله فيمن قال لغيره: يا فاسق، يا لصّ، إن كان من أهل الصّلاح ولا يعرف ذلك، يعزّر القاذف، وإن كان بهذه الصفة، وكان يعرف لم يُعَزَّر.
القسم الثاني: وهو المُتَّهم بالفجور والسَّرقة وقطع الطريق والقتل والزنا، وهذا القسم لا بُدّ أن يكشفوا ويستقصى عليهم بقدر تهمتهم وشهرتهم بذلك، وربّما كان بالضرب أو الحبس دون الضرب على قدر ما اشتهر عليهم.
وفي (حدود) (( فتاوى قاضي خان ) ): ومَن يتّهم بالقتل والسرقة وضرب الناس يحبس ويخُلَّد في السجن إلى أن يظهرَ التوبة (3) .
(1) في الأصل زيادة، له، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص178) .
(2) الايضاح شرح التجريد )) كلاهما لعبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكِرْمَانِيّ الحَنَفي، أبي الفضل، ركن الأئمة والإسلام، كان شيخًا كبيرًا فقيهًا جليلًا صاحب القوة الكاملة والقدرة الشاملة في الفروع والأصول والحديث والتفسير والمعقول والمنقول ذا الباع الطويل في الجدل والخصام والمناظرة والكلام، ومن مؤلفاته: (( شرح الجامع الكبير ) )، و (( الإشارات ) )، و (( الفتاوى ) )، (457-543هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (1: 211) . (( دفع الغواية ) ) (ص20) . (( الفوائد ) ) (ص156-158) .
(3) انتهى من (( فتاوى قاضي خان ) ) (كتاب الحدود) (3: 480) .