فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 51

أمّا سماعه شهادة مفتِّش المُتَّهم من أعوان الإمارة، فقد استحسنوا للقاضي أن يتّخذ كاشفًا قد ارتضاه يكشف له عن أحوال الشهود في السرّ، [ويقبلُ منه ما ينقل] (1) إليه.

وقيل: ينبغي له أن يَسْتَبْطِنَ أهلَ الدين والأمانة والعدالة، ويستعين بهم على ما هو سبيله، ويقوى بهم على التوصُّل إلى ما [أنبؤوا به] (2) .

وقد أجازوا الجرح بواحد عدل إذا كان عدّله (3) القاضي.

وأجازوا الجرح في السرّ، ويقبل القاضي ذلك من العدل الواحد، وهذا نحوه في أعوان الإمارة.

وأمّا مراعاته بشواهد الحال، فيجوز للقاضي أيضًا مراعاتُها في دعوى الدَّم.

[وأما تعجيل حبس المتهوم للاستبراء والكشف، قال بعضُهم: من أتى متعلِّقًا برجلٍ يرميه بدم وليه] (4) ، فإنّ القاضي إذا جاءه (5) مثل هذا، فإنّ المُدَّعي يحتاج إلى أن يثبتَ أنّه وليُّ الدم، فإذا ثبت يسأله: هل له بيِّنةٌ على دعواه، فإن ادَّعى ذلك من يومه أو من الغد يحبس المدّعى عليه، وقد حبس عليه السلام: (( رجلًا في تهمة الدم يومًا وليلة ) ).

وإن لم يحضر بيِّنةً على الدم فهو على ضربين:

إن كان المدَّعَى عليه مُتَّهمًا أطيل حبسُه على ما يراه الحاكم.

وإن كان غير متّهم، فاليومين أو نحوه، فإن أتى طالب الدم في تلك المدّة بسبب قويّ سقط هذا الحكم، ووجبت الزيادة في حبسه على ما يراه.

وإمّا أن يجوز له مع قوّة التهمةِ ضربُ المتّهم ضربَ تعزير، فذلك يجوز للقاضي تعاطيه، وسيأتي ذلك في الدعاوى على أهلِ التُّهمة والعدوان، ولكنّه لا يخرج من صفة ضرب الحدود، ولا يعاقبهم بغير العقوبات الشرعية، وقد مرّ في الفصل الأول بعض من هذا.

(1) العبارة في الأصل: وينقل منه ما يقبل، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص175) .

(2) في (( معين الحكام ) ) (ص175) : ينويه.

(3) في (( معين الحكام ) ) (ص175) : بمنزلة.

(4) ساقطة من الأصل، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص175) .

(5) في الأصل: جاء، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت