السادس: أنّه له إحلاف المُتَّهم بلا اختبار حاله، ويغلِّظُ عليه الكشف، ويُحلِّفَه بالطلاق والعتاق والصدقة، كأيمان بيعة السلطان، ولا يحلِّفُ قاضٍ أحدًا في غيرَ حقّ، ولا يُحَلِّف إلاّ بالله تعالى.
السابع: يأخذ المُجْرِمَ بالتوبةِ قهرًا، ويُظْهِرُ له من الوعيد حتى يقوده إليها طوعًا، ويتوعَّدَه بالقتل فيما لا يجبُ فيه القتل؛ لأنه إرهابٌ لا تحقيق، ويجوز أن يحقّق وعيده بالأدب دون القتل، بخلاف القضاء.
الثامن: أنّ له سماع شهادة أهل الملل (1) ، ومَن لا يجوز [أن] (2) يسمع منه القضاء إذا كَثُرَ عَددُهم.
التاسع: أنّ له النظر في المُواثَبات وإن لم تُوجِب غُرْمًا ولا حَدًّا، ثمّ إن لم يكن بواحد منهما أثر يسمع قول السابق بالدعوى، وإن كان بأحدهما أثر:
فقيل: يبدأ بسماع دعوى ذي الأثر.
وقال الأكثرون: يبدأ بسماع السابق.
والمبتدئ بالمواثبة أعظمُ جُرمًا وتأديبًا، ويختلف باختلافهما في [الجرم] (3) ، وباختلافهما في الهيئة والتصاون، وإن رأى المصلحة في قمع السَّفَلة باشتهارهم بجرائمهم ساغَ له ذلك، وهذا الأوجه.
ويظهر بها الفرقُ بين الأمراء والقضاة قبل ثبوت الجرائم؛ لاختصاص الأمراء بالسِّياسة، واختصاص القضاة بالأحكام.
وأما ثبوتها بالإقرار وبالبيّنة فيستوي [في] (4) إقامة حقوقها الأمراء والقضاة (5) .
وفي (( معين الحكام ) ): اعلم أنّ للقضاةِ تعاطي كثيرٍ من هذه الأمور:
(1) في الأصل: الحصر، وفي و (( معين الحكام ) ) (ص175) : المتهمين، والمثبت من (( الأحكام السلطانية ) ) (ص274) .
(2) ساقطة من الأصل، والمثبت من (( الأحكام السلطانية ) ) (ص274) .
(3) في الأصل: الخمر، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص175) .
(4) ساقطة من الأصل، والمثبت من (( الأحكام السلطانية ) ) (ص274) .
(5) انتهى من (( الأحكام السلطانية ) ) (ص273-274) باختصار. وهو موافق لما في (( معين الحكام ) ) (ص175) .