وأمّا مقابلة مَن ظهر ظلمه بالتأديب، فهذا هو المذهب.
قال بعضُهم: أنّ المدّعي إذا انكشف للحاكم أنّه مبطل في دعواه فإنه يؤدِّبه، وأقلُّ ذلك الحبس؛ ليندفع بذلك أهل الباطل واللَّدَد.
وقال في (( المحيط ) ): وللقاضي أن يحبسَ الصبيَّ الفاجرَ على وجه التأديب لا العقوبة، حتى لا يماطل حقوق العباد؛ لأنّ الصبيَّ يؤدَّبُ ليَنْزَجِر عن أفعاله الذميمة.
وكذا إذا آذى أحدُ الخصمين صاحبَه أو (1) تاشتما عنده، فله حبسهما وتعزيرهما.
وأمَّا تأنِّيه في تَرَدُّدِ الخصم (2) عند اللُّبْس؛ ليُمْعِنَ في الكشف، وهذا هو المذهب، ذكره في (باب الآدب الذي ينبغي للقاضي الأخذ [بها] (3) ) من (( معين الحكام ) ).
ومن ذلك أنّه إذا طال الخصام في أمر وكَثُرَ الشَّغَب فيه فلا بأس للقاضي أن يَخْرِقَ كُتُبَهم إذا رجا (4) بذلك تقارب أمرهم، ويأمرهم بابتداء الحكومة، واستحسنه بعض الأئمة. ذكره في (( معين الحكام ) ) (5) أيضًا.
فأمّا ردُّ الخصوم إلى واسطة الأُمَناء ليَفْصِلُوا بينهم بالصُّلح، فقواعد المذهب ومسائله يقتضي ذلك، وقد ذكر في (باب أدب القاضي) من (( معين الحكام ) ): أنّ القاضي إذا خَشِيَ من تفاقُمِ الأمر بإنفاذ الحكم بين الخَصْمين إذا كانا من أهل الفضل، أو بينهما رَحْمٌ، سوَّاهُ (6) بينهما، وأمرَهما بالصُّلح.
(1) في الأصل: و، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص174) .
(2) في (( معين الحكام ) ) (ص174) : تراد الخصوم.
(3) ساقطة من الأصل، وأثبتها من (( معين الحكام ) ) (ص174) .
(4) في الأصل: دعى، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص174) .
(5) معين الحكام )) (ص174) .
(6) في الأصل: يتردد، والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص174) .