الصفحة 35 من 74

الصفوة في المجتمع من القانونيين المهنيين، وبذلك أصبح القانون وجميع توابعه إحدى المؤسسات الحكومية، وكانت آثار هذه القفزة المفاجئة والهائلة عديدة، وواحد منها فقط هي أزمة الشرعية السياسية، والتي نتجت عن الهدم المنهجي للسلطة التنظيمية والقضائية المستندة إلى تحكيم الشريعة [1] ، الأمر الذى يعد من مظاهر فشل الحكومات في استحداث الأقضية والأنظمة والتنظيمات، بما يتفق مع مصالح الرعية وفق المقاصد الشرعية للحكومة الإسلامية وتعطيلِ تطويرها على الوجه المشروع.

ويعد حل هذه المعضلة في علم الدستور الوضعي غايةً وهدف دولة القانون. بينما هذه المشكلة غير موجودة في دولة الشريعة، فطبيعة السلطة السياسية من المنظور الإسلامي تنفرد وتتميز عن السلطة السياسية الوضعية من زاويتين:

من حيث الهدف الذي وضعت لتحقيقه، وهو: سياسة الدُّنيا بالدِّين. بأن تدار جميع شؤون الحياة وفقًا لقواعد الشريعة ومبادئها وأحكامها المنصوصة أو المستنبطة باجتهاد سليم، محققًا لقاعدة الحكم الأساسية قال الله (- عز وجل: ? {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ?} (الأحزاب:36) ، وذلك بتنفيذ الأحكام، وإقامة الشرائع والحدود وسنّ النظم المشروعة، وحمل الناس على ذلك [2] . ومن حيث إن السلطة السياسية ليست مصدر التشريع، فقد تطلق كلمة التشريع ويراد بها أحد معنيين أحدهما إيجاد شرع مبتدأ وثانيهما بيان حكم تقتضيه شريعة قائمة.

(1) ينظر، Hallaq, Wael B. (2004) "Juristic Authority Vs. State Power: The Legal Crises of Modern Islam."Journal Of Law And Religion 19 (2004) : 243 - 58

(2) ينظر بتصرف، العتيبي، سعد بن مطر، الموازنة بين السياسة الشرعية والسياسات الوضعية - 3، مقالة، http://smotaibi.com/dim/articles.php?action=show&id=39http://smotaibi.com/dim/articles.php?action=show&id=39 ، الأحد، 09 /محرم /1433هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت