الموضوع في الجملة الحملية، ويضاف إلى ذلك مطابقة نتيجة التالي الذي هو إحداث الأقضية في الجملة الشرطية بدلالة السياق لنتيجة المحمول في الجملة الحملية، وباجتماع مطابقة نتائج المقدم للموضوع والتالي للمحمول ولكون الربط بين كل منهما واقعًا عقلًا وشرعًا على جميع الأوضاع والأحوال الممكنة الاجتماع بصيغة موجبة، تكون الجملة الشرطية بدلالة السياق التي نقلت عن الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - يرحمه الله - قضية فقهية كلية حملية موجبة.
وبناءً على ما تقدم نخلص إلى أن مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - يرحمه الله - مكتملة الشروط لأن تكون قاعدة فقهية أو ضابطًا، فإيهما هي؟
الجواب: بالنظر إلى تعريف الباحسين للضابط بأنه:"كل ما يحصر جزئيات أمر معين" [1] وفي هذا حمل للضابط على معناه اللغوي الدال على الحصر والحبس، فالضابط هو كل ما يحصر ويحبس، سواء أكان بالقضية الكلية - كما هو الحال في مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"- أم بالتعريف، أو بذكر أقسام الشيء، أو بيان أقسامه أو شروطه أو أسبابه، أو وقته، أو مقداره، وحصرها [2] .
وبالنظر إلى أن مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"نرى أن الأقضية وإن كانت عامة تدخل في جميع أبواب الفقه، إلا إنها خاصة في سنّ الأقضية منه، ونرى أنها وإن كانت عامة تطبق في جميع الأوقات، إلا إنها تبين وقت إحداث الأقضية وتحمله على وقت حدوث الفجور، كما نرى أنها وإن كانت عامة في مقدار وكمية الأقضية، إلا إنها تبين مقدار وكمية الأقضية بحيث تكون حسب مقدار وكمية الفجور، وجميع تلك الصفات ولأجل هذا قد يظن أن مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - يرحمه الله - ضابطًا أقرب منها لأن تكون قاعدة، بالنظر إليها على أنها قاعدة في باب القضاء، ولكن عند التحقيق نرى أن هذه المقولة وإن كانت تستخدم كقاعدة في باب مخصوص وهو القضاء، أنها زيادة على ذلك صارت قاعدة عامة في تصرفات الولاة على الرعية سواء في سنّ الأنظمة والتنظيمات أو وضع السياسات والإجراءات أو إصدار القرارات ولأوامر، ولا تعارض بين الاعتبارين، فالذي يستخدم هذه المقولة في باب واحد فقط من أبواب الفقه يرجح لديه أنها ضابط وليست قاعدة، والذي يستخدم هذه المقولة في أبواب متعددة من أبواب الفقه يرجح لديه أنها قاعدة وليست ضابطًا، و الذي ترجح لدى البحث حسب استخدام الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - رحمه
(1) الباحسين، المفصل في القواعد الفقهية، مرجع سابق 61
(2) الباحسين، نفس المرجع،61.