الركن الثاني: المحمول: وهو الحكم المحكوم به على الموضوع، ويعبر عنه بالمحمول كونه يحمل على الموضوع، وهي الأقضية في عبارة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله، وبواسطتها نثبت أو ننفي وصفًا أو صفاتٍ عن الموضوع.
ويشترط في المحمول أن يكون حكمًا شرعيًا؛ لذا لا بد أن يكون ذلك الوصف بيانًا لحكم شرعي، مثل الأقضية و العقوبات المحدثة، أو لما له صلة بالحكم الشرعي مما تبنى عليه الأحكام الشرعية العملية، مثل الأنظمة واللوائح والمراسيم والتعليمات، ويدخل في ذلك كل ما يعتمد على قرائن أو أمور خارجية في تعيين الحكم الشرعي بشقيه التكليفي والوضعي مثيل السياسات الإدارية، ويدخل فيها أكثر من نوع متدرج من الأحكام، ومن أمثلة ذلك تدرج الأنظمة من حيث القوة والإلزام، وهذا نابع من كون القاعدة الفقهية قضية كلية شرعية عملية.
كما يشترط في المحمول أن يكون حكمًا باتًا غير متردد فيه، والمراسيم والأنظمة واللوائح والأوامر والتعليمات التي تقاس على مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله، جميع تلك من الأمور الخارجية في تعيين الحكم الشرعي بشقيه التكليفي والوضعي، وجميعها يراعى فيها بأن تكون صيغتها محكمة جامعة لأفراد المطلوب تناولها في القاعدة، ومانعة من دخول ما لا تتناوله القاعدة، فتكون غير مترددة في الحكم - سواء أكانت آمرة أم مفسرة - بحيث يجزم بالمراد منها فيقع تطبيقها على صورة منتظمة ومتسقه قدر الإمكان.
شروط طبيعة القاعدة وصفتها: ويشترط في طبيعة القاعدة وصفتها أن تكون كلية حمليه موجبة، وسبق بيان وصف وطبيعة مقولة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يرحمه الله"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"أنها قضية فقهية كلية و حملية وبقي أن نبين وصفها بالموجبة.
بالنظر إلى الصياغة الحملية لمقولة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يرحمه الله، نجد أن حدوث الفجور يستلزم إحداث أقضية بقدره في المقابل؛ لذا فالمحكوم عليه الذي يمثل الموضوع وهو الفجور الحادث يوجب الحكم أو ما يتعين به الحكم، و يمثل المحمول، وهي الأقضية المحدثة، وبذلك يتحقق وصف هذه الصياغة بأنها قضية فقهية كلية حملية موجبة ولكن هل يتحقق هذا الوصف للصياغة الشرطية بدلالة السياق كما هي مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"؟
الجواب الصحيح هو: نعم، يتحقق وصف هذه الصياغة الشرطية بدلالة السياق بأنها قضية فقهية كلية حملية موجبة؛ وذلك لمطابقة نتيجة المقدم الذي هو حدوث الفجور في الجملة الشرطية، لنتيجة