الصفحة 12 من 74

تعريف القاعدة الفقهية: تعرف القاعدة الفقهية بأنها"قضية فقهية كلية جزئياتها قضايا كلية"وبالنظر إلى عبارة تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور نجد أنها قضية فقهية كلية؛ لكونها قضية مطلقة لعدم بيان كمية الأفراد فيها، وليست جزئية فلم يقل أحد بأن بعض الفجور المستحدث يحدث له أقضية بقدره، وكذلك جزئياتها كلية فالفجور تندرج تحته أنواع شتى تعد من جزئياته، منها على سبيل المثال لا الحصر: الفتن والجرائم والمخالفات، وكل منها قضية كلية يندرج تحتها أصناف كثيرة ومتنوعة غير محصورة ومتجددة، وأيضًا الأقضية يندرج تحتها أنواع شتى تعد من جزئياتها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الأحكام و المراسيم والأنظمة واللوائح والتعليمات، كل منها قضية كلية يندرج تحتها أصناف كثيرة ومتنوعة غير محصورة ومتجددة.

وبناءً على ما تقدم تكون عبارة:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"قضية فقهية كلية جزئياتها قضايا كلية.

أركان القاعدة الفقهية: للقاعدة الفقهية ركنان هما الموضوع والمحمول وبالنظر إلى عبارة تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور نجد أنها جملة شرطية بدلالة السياق، فإذا قلنا: إن أحدث الناس فجورًا أُحدثت لهم أقضية بقدره، صارت الجملة شرطية بدلالة الأداة، وبذلك يكون المقدم في هذه الجملة الشرطية هو استحداث الفجور، والتالي هو حدوث الأقضية، ولكي تكون هذه الجملة الشرطية قاعدة فقهية أو ضابطًا لا بد من مطابقة المقدم والتالي لركني القاعدة الفقهية، الموضوع والمحمول، أي أن المعيار يطبق على القضية من جهتين، من جهة كونها شرطية، ومن جهة كونها قضية حملية بالتأويل [1] ، فإذا تطابقت النتيجة كان ذلك المعتمد في الحكم على الجملة الشرطية أنها قاعدة فقهية أو ضابط، وهذا يتطلب صياغة الجملة الشرطية على صورة قضية حملية مثل جملة كل حدوث لفجور يستلزم إحداث أقضية على قدره، بحيث يكون الموضوع هو حدوث الفجور والمحمول هو إحداث الأقضية بقدره.

الركن الأول: الموضوع: وهو المحكوم عليه وهو الفجور كما ورد في عبارة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله، والفجور هو الذي يحمل عليه الحكم، وشرط التجريد في الموضوع متحقق في هذه العبارة لكون الفجور مجردًا، وذلك لربطه بذوات الصفات المعينة، لا لذواتها وأشخاصها، بل للمعنى القائم بها مهما اختلف زمانًا ومكانًا، وكذلك شرط العموم في الموضوع متحقق في هذه العبارة لكون الفجور شاملًا لجميع أفراد الموضوع الذي ينطبق عليهم معناه، وهذا يفهم من كون موضوع الفجور ومعالجته قضية فقهية كلية جميع جزئياتها قضايا فقهية كلية كما سبق بيانه.

(1) ، الباحسين، المعايير الجلية، مرجع سابق 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت