الصفحة 11 من 74

الإِمَام الْعَادِل عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ تحدث للنَّاس أقضية بِقدر مَا أَحْدَثُوا من الْفُجُور. أَي وَغَيره من الْمَفَاسِد والمصالح والمضار وَ الْمَنَافِع. . فالأحكام تخْتَلف وَإِن كَانَ الْغَرَض مِنْهَا وَاحِدًا وَهُوَ مَا ذكرنَا آنِفا من إِقَامَة الْعدْل. . الخ". [1] "

و حاصل الأمر أن ثبوت نسبة هذه المقولة للخليفة الْعَادِل عمر بن عبد الْعَزِيز - يرحمه الله - وإن كان فيها نظر، إلا أن اشتهار نسبتها إليه و تلقيها بالقبول والعمل بها من علماء الأمه مما يرجح صواب نسبة هذه المقولة لعمر بن عبدالعزيز، وليس في قول الإمام مالك - يرحمه الله:"كان يقال: تحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور" [2] وقوله:"قد جاء الحديث: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور" [3] إلا ما يثبت أنها قيلت قبل الإمام مالك وأنه عمل بها وجعلها أصلًا كما نقل ذلك الطاهر بن عاشور، قال:"فقد تبعه على جعله أصلًا كثير من العلماء منهم مالك بن أنس، وكذلك ما أحدثه قضاة الإسلام وأئمته" [4] ، و مع ذلك ولأغراض هذا البحث؛ الأهم هو استخدام الخليفة الْعَادِل عمر بن عبد الْعَزِيز - يرحمه الله - لهذه المقولة وبهذا المعنى في سياسته للأمة وإدارته للدولة، وهو ما ظهر ثبوته عنه فيما نقله الفقهاء والمؤرخون وتلقاه علماء الأمة بالقبول.

تقعيد المقولة العمرية في سنّ الأنظمة

هل يمكن لمقولة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز - رحمه الله:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"أن تكون قاعدة فقهية أو ضابطًا لسنّ الأقضية - وتقاس عليها الأنظمة؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بد من اختبار مدى انطباق شروط القاعدة الفقهية أو الضابط على هذه المقولة، وذلك وفق توظيف معيار فضيلة الشيخ يعقوب عبد الوهاب الباحسين [5] في تعريفه للقاعدة الفقهية وبيان أركانها.

(1) رضا، محمد رشيد بن علي (المتوفى: 1354هـ) الخلافة، مصر، القاهرة: الزهراء للاعلام العربي ص 101.

(2) أبو الوليد سليمان بن سعد بن أيوب الباجي (ت 494ه) ، المنتقى في شرح موطاء مالك: تحقيق محمد عبدالقادر عطا، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1420ه، (ج:1،ص:414) .

(3) القيرواني، أبي محمد عبدالله بن عبدالرحمن أبي زيد (310 - 386هـ) ، (1999م) النوادر والزيادات على ما في المدونة وغيرها من الأمهات، تحقيق محمد الأمين أبو خبزة، دار الغرب الإسلامي، ط1،، (ج:8،ص: 236) ، (ج:11،ص:54) .

(4) ابن عاشور، الطاهر، (1978م) مقاصد الشريعة الإسلامية، تونس: الشركة التونسية للتوزيع،، (ص:85) .

(5) تم اختيار معيار فضيلة الشيخ يعقوب عبدالوهاب الباحسين كونه جاء بعد رصد واستقراء واستدراك سبل كتاب القواعد الفقهية في التقعيد، وكونه قصد فيه وضع معيار خاص للتقعيد الفقهي، و مجمل هذه الفقرة والاختبار المعتمد في القياس والذي تم إنزاله على مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله، هو توظيف لهذا المعيار كما ورد في كتابه المفصل في القواعد الفقهية، دار التدمرية، الطبعة الأولى 1431هـ، الرياض، (ص:23 - 117) و كتابه المعايير الجلية في التمييز بين الأحكام والقواعد والضوابط الفقهية، مكتبة الرشد، الطبعة الثانية،1429هـ، الرياض، (ص:13 - 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت