فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1574

الزمن يعيد برمجة حياتها، تنفتح أمامها كوى، ترصد حاضرها، تنفتح لها الحياة، لكنها تظل أسيرة تجربتها، كلماتكَ الرقيقة تفعل فعلها، تنتظر أن تمنحك الحب، أن تنتصر على ذاتها، تنتظر غيمتها التي قد تمطر في حقلك، ذكراك تفجر شجونها، تأتيها مع الشهيق، مع الماء، مع امتداد النظر إلى الأفق، مع القمر، مع الصباح، تحاصرها، وجودك حاضر في رأسها. يؤرق روحها، تحفر في فؤادها مجرى للفرح، تزرعك في مقلتيها وردة، ياسمينة تحسُّ بالصدمة التي تصيب أيامها، أتستسلم أم تتمرد؟ تفتح الأبواب بابًا بعد باب، تشعر بالمرض يدهمها عليها أن تقاومه، أن ترسم بهدوء أيامها وتعيد سيرة أيامها الخوالي، تفرح لطفولتها، وتذرو ماضيها القريب في الهواء، تتخلص من الحمل الثقيل، ومن أسئلة تتردد في صدرها ولا تجد إجابة مقنعة عن بعض جوانبها.

فرات حولتك إلى رجل قلق وحالم، لا ترى من الدنيا إلا طلتها، ولا تتذكر من الأحاديث إلا أحاديثها، وجدت نفسك أمام فتاة ذات ذكاء، تهبك ابتسامتها ودفقة من نيرانها، تحيلك إلى جمر ورماد، تزرع أملًا في فؤادك ينمو ويثمر، وكما يحدث بعد اللقاءات الأولى، تتأجج العواطف ثم تهدأ قليلًا. تسأل نفسها، ماذا بعد؟ عرفت أنها لا تسعى للاقتران بأحد، لكن محطتك دفعتها لإعادة أفكارها، تعيش معك لحظات زمنها كلمع البرق. استطاعت أن تكتشف عواطفك، بات من السهل أن تشعل في هشيمك النار، وسيكون من الصعب أن تعيد التوهج لرماد انطفأت جمراته، لتبرهن أنها تحبك، بدت تائهة، متقلبة المزاج، تداري انفعالاتها بلباقة، أما إذا هبت الريح فلا تملك ما تفعله سوى رفع يديها إلى الأعلى، تبدو ضعيفة لا تملك قدرة لإيقافها ولا لدفعها، تشعر أن لكل علاقة وجهين، هي ذاتها بوجهين، وجه أنثى تتسلق بصحبتك رابية الحب التي في أعلاها الشوك والدموع، ووجه ابنة المدينة التي تنصت إلى أمها، ولا تستطيع قول كلمة تعكر مزاجها، تبحر في المجهول، في طريق السعادة المجهولة، حبها جرة مكسورة لا تنفع للعرض ولا لخزن الماء، كانت ذاهلة، تصطبغ وجنتاها بالأرجوان، هل تخدعك أم في حياتها طعنة؟ اعتذرت وقالت:"غدًا نلتقي وأحدثك."

لم يعد القمر ينير دروبها ولا قلبها، اختفى من السماء ومن صدرها، تنظر إلى السماء وإلى الأرض، تبحث عن موطئ قدم في رحاب الصدر الواسع، أما السماء فلن تكون أكثر من لحاف غير قادر على منحها الأمان والنوم.

ـ 5 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت