أنت تحاول فتح أبواب موصدة، لشدة إغلاقها بدا فتحها غير ممكن. المفتاح لم يعد قادرًا على التغلغل ما بين الصدأ والحديد. ومع ذلك نذرت نفسك لأصعب المهام. ها أنت ذا تفتح النافذة المغلفة التي أوصدتْها فرات. رسمتَ في ذهنك أجمل صورة لها. تحملها قطرة ندى على كفيك. الحب سيزيل ما بينكما من جبال وهضاب، الصحراء تخضر وتصفو السماء وتغرد الطيور.
كانت مندفعة للتخلص من ماضيها. لم تحسب أن قصة جديدة بانتظارها، أن مغامرة تنتظرها، وهي بتقبلها السير إلى جانبك، بوضع يدها في يدك، باحتفاظها بالوردة، إنما تهيء نفسها لمرحلة جديدة. وإن كانت لا ترغب بتجربة حب، لكنها ستجد نفسها قد وقعت في المصيدة من حيث لا تدري. هي غير قادرة على تشوف أيامها. أفكارها تسير القهقرى. تجتر أحزانها. تحجب السعادة عن روحها وقلبها يدق. من آلامها انفلتت رغبة عارمة وسؤال يدعوها إلى التجربة. عاد البريق إلى عينيها، والفرح إلى وجهها. تهمس بكلمات ناعمة. تأتيها الأحلام الجميلة. كل شيء فيها ناعم، كل شيء فيها راقص. ابتسامتها ونظراتها وحديثها. روحها المرحة لم يهبها الله إلا لقلة من عباده. روح شيطانية بجسد بهي. نظراتها تختزل دواوين الشعر. عبقت بالياسمين. تتلاقى الأعين. تدقق في تفاصيلها.
تعكس المرآة جمالها. جبهة جلواء تجعل الوجه يميل قليلًا إلى الاستطالة. عينان واسعتان وبشرة تقطر حليبًا مع قليل من العقيق على خديها. شعر مسترسل وأنفاس تعبق بالمسك. عطرها خمرة، وجسدها رشيق ومكتنز. تنظر إلى وجهها، تزين شفتيها بالأرجوان. تتأمل جسدها، تحس أنه خفيف. ردت غرتها إلى الخلف ونثرت شعرها للنسيم. معجبة بفتنتها وكبريائها.
اعتدتَ على رؤية وجهها البشوش. شعرتَ بعاطفة تتغلغل في شرايينك. الأحلام تتسلل إلى روحك. تهرول إلى الشمس، إلى البساتين الرائعة، فإذا بك أمام فتاة من نرجس. فتاة كالزئبق. فاجأتك بموهبتها. فنانة تداعب ريشتها الأحزان. تسخر من الأيام التي حرمتها من العبث الجميل على أطباق الكرتون. زجت بها في أتون التدريس. نصف معلمة أو كما يسمونها وكيلة.
الأغصان لا تموت إن وجدت تربة صالحة. تبرعم فتتوالد أفنان غضة تشق طريقها. لو وجدت فرات تلك التربة لكانت مجازة من كلية الفنون الجميلة. لو كانت أية فتاة لودعتها وابتعدت عن طريقها. الأمور لم تعد ملكك. لقد فجرت شخصيتك وألهمتك مجموعة قصائد.