فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1574

-أهلي؟.. ليس لي أهل هنا.. أنا غريب عن بلادكم..

-ومن أين أنت إذن؟ وماذا تفعل في بلادنا؟

-أنا من الهند، أدرس اللغة العربية

-آه.. فهمت.. على كل حال إذا رغبت سأتصل بالسفارة؟

-لا.. لا.. أرجوك..

-طيب.. وماذا تريد؟ هل أحضر لك شيئًا؟

-أتتحدث الإنكليزية جيدًا؟

-بالطبع..

-سأعطيك هذا الرقم، اتصل به في الصباح واطلب الكلام مع (مينا) أسمعت؟ قل لها (زيدي) مريض وسيلقاك بعد أن يتمم علاجه.

استغربت منه الأمر.. ولم يكن الهاتف منتشرًا في ذلك الوقت، كان نصف آلي، يقتصر استخدامه على بعض السياسيين وسفراء الدول الأجنبية.. وكان عدد أجهزة الهاتف محدودًا.. ولم يكن من الصعب معرفة صاحب الرقم المطلوب.. كان المدير التجاري لشركة إنكليزية اتخذت مقرها العاصمة وتعمل في توريد التوابل والقطن والمبادلة بسلع أخرى.

كان المدير التجاري هندوسيًا متعصبًا، وكانت (مينا) ابنته الوحيدة بين خمسة شبان.. رفض فكرة تزويجها من (زيدي) الشاب المسلم.. وقد هدّده والد (مينا) بالقتل إن استمر في ملاحقته (لمينا) ومنع ابنته من الخروج حتى لمدرسة اللغة العربية التي تنتسب إليها.. وضاقت الأحوال بالشاب وظلّ يحوم حول منزل الفتاة ليراها، فأشفق عليه أحد الخدم وجمعه بها.. وعرف الأب باللقاء فصمم على إعادة ابنته إلى الهند وتزويجها من ابن صديقه وعرف (زيدي) بالخبز فجنّ جنونه.. وفي ساعة شؤم قطع شريان يده بعد أن أرسل لها رسالة وداع، وحين استلمت الرسالة خرجت عن صوابها وحاولت الخروج للبحث عنه لولا مجيء أبيها المفاجئ.. فأرسلت رسالة قصيرة مع أحد الخدم تخبره أنها لن تكون لغيره في الوجود ورجته إنقاذ نفسه وإلا قتلت نفسها.. ولم تصل الرسالة له.. إذ أنه كان قد فقد الكثير من دمه ونقله أحد الجيران إلى المشفى حيث حاول الأطباء إسعافه دون نتيجة..

بعد خروج زيدي من المستشفى أصبحت واسطته للاتصال بـ (مينا) وقد علّمته العربية جيدًا، وعرفته بأبحاثي في سرّ الحياة، وتابع (زيدي) دراسته في الطب بدلًا من اللغة العربية بناء على نصيحتي.. وبالطبع ساعدته في الهرب مع (مينا) إلى بيروت حيث تزوجا هناك، وحتى لا تثار فضيحة لوالدها اضطر الأب للاعتراف بالزواج بعد أن اتهمته إحدى الصحف الصادرة في بيروت بناء على معلوماتي بالتعصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت