فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1574

-كأنه يخترق الزمن؟

-لا أعتقد أنه توصل إلى اختراق الزمن.. لأن اختفاءه لم يكن على هذه الصورة التي تفكر فيها.. كان يتحرك باستمرار بسرعة حتى تأتي لحظات لا أتمكن فيها من متابعة حركته إذ أنه يختفي أمامي..

-ولم يرض أن يحدثك عما يفعل؟

-بعد إلحاح شديد، ترك لي بضعة أوراق من مذكراته، كانت كافية للحكم على تجاربه المذهلة..

-أتحمل هذه المذكرات؟

-وكيف أستطيع أن أتركها.. أحملها دومًا معي ككنز ثمين، لأن فيها خلاصة تجارب يحلم الإنسان بالوصول إلى تحقيقها.. سأحدثك أولًا عن شخصية جدي الدكتور حامد، قبل أن أطلعك على المذكرات..

-تفضل يا دكتور.. هل تدخّن سيجارة؟ مع القهوة؟

-لم أدخن طيلة حياتي.. شكرًا لك.

-إذن لن أدخن أنا أيضًا.. نعم يا سيدي.. أكمل حديثك.

-كان الدكتور حامد مثالًا للإنسان العصامي المكافح، نشأ في بيئة قروية وتعلق بالطبيعة، وتمكن بفضل فهمه الشديد للقراءة أن يصل إلى ثقافة موسوعية وهو في سن مبكرة، وقد انتسب لقسم العلوم الطبيعية في الجامعة.. ثم سافر إلى دولة أوربية في أوائل ثمانينات القرن الماضي وأقام فيها لعدّة سنوات أدهش فيها أساتذته، ونال الدكتوراه في علم الخلية بدرجة شرف..

-كانت حالته المادية جيدة إذن؟

-بفضل تفوقه، كان يحصل على المنح المجانية ولم يكلف والده فلسًا واحدًا خلال دراسته الجامعية وتحضيره للدكتوراه

-وعاد إلى الوطن بعد ذلك؟

-نعم.. في بداية هذا القرن (القرن العشري) وكان يملك مبلغًا محترمًا من عمله هناك عاد إلى الوطن، واشترى مزرعة وأقام فيها مخبرًا متطورًا للبحث في علم الحياة..

-هل زرت المزرعة؟

-بالطبع.. زرتها بعد هجرة جدي إلى مكان مجهول لا نعرف عنه شيئًا وهي لا تزال مهجورة، حافظ عليها والدي وطلب منّا قبل موته عدم بيعها، لأن جدي طلب المحافظة عليها ما دام على قيد الحياة.. سأعود بك قليلًا إلى الوراء.. عندما عاد جدي من سفره إلى الوطن، كان متزوجًا من أجنبية، وكان يصطحب ولديه (والدي وعمي) أقامت الأجنبية معه، تخدمه بإخلاص، وكانت نموذجًا للمرأة المكافحة المخلصة، تحمّلت نزواته وظلّت تنظر إليه كرجل متفوّق وتعمل في سبيل إرضائه ما في وسعها.

-غريب أن تتّصف أجنبية بهذه الصفات..

-كان جدي يقول أنه انتقاها من بين مليون امرأة، وأن حدسه عنها كان صادقًا.. فلم تزعجه طوال حياتها بكلمة أو بتصرّف لا يقبله..

-منذ متى بدأ اختفاء جدك؟ أقصد هجرته الغامضة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت