فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1574

-عام (1940) حين توفيت زوجته، أقصد جدّتي، وكان عمره عند ذلك (90) عامًا وكانت جدّتي في عامها الثامن والسبعين.. اختلى بعد دفن جدتي، بأبنيه، والدي وعمي، لعدّة ساعات، ثم حمل حقيبته الضخمة، وودعهما، ولم يره أحدُ بعد ذلك إلا بعد مرور ثلاث سنوات، وهو يزورنا بشكل متقطّع لفترات قليلة، ولكنّه كما قلت لك يرسل رسائل بانتظام إلينا..

-ألم يحدثك والدك عمّا دار في تلك الخلوة؟

-آه يا صديقي.. رغم محاولاتي المتكرّرة، كان يقول لي: (( إنه سرّ جدّك يا ماهر.. وقد طلب مني المحافظة عليه، فكيف أبو ح به؟ ) )

وهكذا كان عمي أيضًا يحافظ بقوة على السرّ.. وفي إحدى المرّات التي قابلت فيها جدّي قلت له: (( أنا أدرس علم النفس يا جدّي وأريد أن أتبادل معك الحوار حول ما تقوم به ) )قال لي: (( لا تزال صغيرًا يا بني على فهم ما أقوم به ) ). رجوته أن يعطيني الفرصة، ولكنه أجابني وهو يبتسم: (( يا بني.. الإنسان في هذه الحياة فرع صغير في شجرة الإنسانية.. ولكنه قويّ خارق أن فهم نفسه وقدراته، الحياة ليست سرًّا صغيرًا ) )عرفت بشكل غير مباشر أنه يقوم بتجارب لمعرفة سرّ الحياة.. وحين اختلطنا في الزحام اختفى من أمامي على عادته..

-ولكن لماذا أصر جدّك على الابتعاد عن الناس؟

-عثرت في مذكراته على اسم عالم نفسي من الهند، كان باستمرار يكرّر اسمه مصحوبًا بلقب صديقي..

-من هو ذلك العالم؟

-إنه الدكتور (عاصم زيدي) يقيم في (لخنو) عاصمة مقاطعة (أتّا ربراديش)

-هل زرته؟ أقصد هل زرت الدكتور (زيدي) ؟

ضحك الدكتور ماهر ثم صوب نظره في اتجاه (لينا) التي سألت هذا السؤال:

-من أسباب قبولي لدعوة جامعة نهرو والمجيء إلى هنا، محاولة اللقاء مع الدكتور (زيدي) حاولت مرارًا خلال زياراتي المتكرّرة للهند، اللقاء معه.. ولم أستطع، كان أهله يقولون لي باستمرار، إنه مسافر، ولا يعرفون ميعاد عودته.

ثم تنهد بمرارة: -إنه يشبه جدي من ناحية اختفائه لسنوات ثم ظهوره واختفائه من جديد..

-تبدو قضية محيّرة فعلًا؟

نظر إلى ساعته ثم صفق بيديه يستدعي الخادم:

-لقد تأخر الوقت، سأسافر غدًا في الصباح إلى (لخنو) .. محاولًا اللقاء بالدكتور (زيدي) من يعلم، قد أنجح هذه المرّة في لقائه..

-ستسافر بالقطار؟

-نعم.. هناك قطار يسمى (لخنواكسبريس) ينطلق في نحو الثامنة صباحًا من محطة (دلهي القديمة) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت