فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1574

ـ وأنا كذلك، سأطلب من أحمد أن يغيّر اسمها باسم يسهل علينا حفظه.

ـ أخشى أن يزعجها ذلك يا أم أحمد. أرجوك... لا تلحّي عليه بهذا الطلب.

ـ لا عليك... انظر الآن... انظر... هاهي مقبلة إلينا... قم رحّب بها.

نهض أبو أحمد، وزغردت أم أحمد طويلًا عندما أقبلت زوجة أحمد برفقة زوجها...

كانت كملاك النور... شعرها الأشقر يتهادى على منكبين كأنه شلال من الضياء... عيناها الزرقاوان كأنهما بحيرتان تخفيان اللآلئ والمرجان؛ تتثنّى في مشيتها كالخيزران، ووجهها المشرق يكتنز بالحب والحنان... يا للجمال كيف يصنع بالقلوب والعقول!

صاح أبو أحمد بأعلى صوت:

ـ صلّوا على النبي...

ردّدت الشفاه أعذب الصلوات وأسماها...

احتضنتها أم أحمد بلهفة، وكأنها آيبة بعد طول غياب.

أجلستها بينها وبين زوجها، وأخذت تلامس شلال شعرها الأشقر الجميل بحنان. ضحك أحمد وقال:

ـ لكنني أغار عليها منكما يا والديّ...

قال أبوه:

ـ نسيت اسمها يا ولدي... ما هو؟

ـ (هاصميك) يا أبي.

ـ ماذا يعني هذا الاسم لديهم؟

ـ يعني (الياسمين) كما علمت.

ـ إذن دعنا نسميها ياسمينًا، وأبعد هذا الاسم الذي لا يحفظ.

ـ كما تريد يا أبي، رغم أنهم يعتزّون بأسمائهم.

قبّلتها أم أحمد ثانية وثالثة، وصاحت بأعلى صوت:

ياسمين، يا أجمل ورد البساتين

يا أغلى ريحانة بين الرياحين

يا ربّ احفظها، قولوا آمين

وزغردت طويلًا، وتمنّت على ابنها أن يحافظ عليها.

ـ والله يا أمي، إنها في قلبي وروحي وعينيّ، فلا توصياني بها.

ـ علّمها يا أحمد العربية.

ـ بدأت تتقبّل ذلك، وأصبحت تنطق بعدّة كلمات عربية، وخلال شهر أو أكثر قليلًا، ستتحدّث معك كأي امرأة ديرية... إنها ذكية جدًا، واستيعابها سريع، وتعرف ماذا أريد من حركة شفتيّ.

ـ بارك الله فيك يا ولدي، لكن كيف أصبح جدّها؟

تنهّد أحمد وقال متألمًا:

ـ إنه مريض جدًا. السلّ يفتك برئتيه، ولا أعتقد أنه سيشفى.

ـ المهم يا ولدي أن تجعله يشرب الدواء بانتظام، والشافي هو الله.

قال أبو أحمد:

ـ والله يا ولدي، لو أعرف أن مرضه يُشفى لأعطيتك الذهب من أجله.

ـ يا والدي، الطبيب نفسه قال لي أن لا أمل من شفائه، والعلّة أنه طلب منّي عدم ملامسته لئلا أصاب بالعدوى.

ـ وكيف تصرّفت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت