فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1574

ـ ليس كل القافلة يا سيّدي...

ـ أنت تكذب إذن؟

ـ الرحمة يا سيّدي.

ـ سأودعك السجن أيها الكاذب.

تدخّل علي بك على الفور راجيًا العفو عن شريف هذه المرة، فعفا عنه شريطة أن يكون صادقًا في نقل الأخبار، فوعده شريف بذلك.

ـ علي بك... أريد منك أن تُشرف بنفسك على كلّ قوافل الأرمن الآيبة خلال الفترة القادمة، وتعمل على ترحيلها إلى حلب دون توقّف في المدينة.

ـ لكن من واجبي أن أنقل المرضى إلى المشفى.

ـ انقل المُنهكين جدًا فقط.

ـ كما تشاء... هل تريد شيئًا آخر؟

ـ لا... شكرًا، وأنا آسف لإزعاجك.

ـ أستغفر الله العظيم، أنت تأمر في أي وقت تشاء.

ـ لم تقل لي من هم الرجال الذين أخذوا من الأرمن؟

ـ أبو سلطان الجابي، فهو يريد الولد يا مولاي، وأبو أحمد الصبّاغ انتقى عروسًا لولده أحمد، وأبو ياسين انتقى أم ياسين، وأبو صادق الميكانيكي انتقى ثلاثة عمال ميكانيكيين لورشته، وعدد من شيوخ القبائل انتقوا عمالًا زراعيين لمزارعهم.

ـ خيرًا إن شاء الله.

كان علي بك مسرورًا جدًا لهذه النتيجة مع الوالي، وعندما خرج من مكتبه سار متّجهًا إلى بيته، فلحق به المُخبر شريف، وتذلّل أمامه شاكرًا تدخّله، وإعفاءه من السجن. نظر إليه علي بك بعينين غاضبتين، وهو في الحقيقة الذي يجب أن يشكره لأنَّه لم يقل الحقيقة، وإنما قصد بهذه النظرة إخافته من أجل ألا يتعوّد على نقل أخبار المناضلين والمحسنين إلى الوالي لقاء دريهمات معدودات.

أدرك شريف سرّ نظرات علي بك، فقال بصوتٍ خفيض:

ـ لست أدري ماذا جرى لي عندما قلت له بأن القافلة كلّها قد اقتسمها رجالات المدينة والريف؟ وعد مني ألا أشي بمناضل أو محسن بعد اليوم، بل سأعمد إلى مساعدتهم بكل ما أستطيع.

ـ هذا ما أطلبه منك يا شريف، ووعدًا مني إن احتجت إلى أي شيء فسيكون لك بإذن الله.

كانت ليلة ثقيلة لم ينم خلالها علي بك إلا قليلًا... ثمّة كوابيس مرهقة كانت تتعاوره من حين لآخر. تشتّتَ فكرُه بين متاهات الظنون ومسارب الشك... بين الحاضر والمستقبل... بين الواقع والخيال... قدح زناد فكره مرارًا، فرأى، ويا لهول ما رأى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت