الصفحة 46 من 398

ومنه قوله تعالى {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا} (الكهف: من الآية56) ، أنذروا يعني: العذاب [1] . والواو نائب عن الفاعل. ومنه قوله تعالى {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف: من الآية66) ،فالتاء في محل رفع نائب عن الفاعل.

4 -ما ورد ضميرًا مستترًا: ومن ذلك قوله تعالى {وَأُحِيطَ بِثَمَرِه} (الكهف: من الآية42) ،أي: أحاط الله العذاب بثمره [2] ، والمفعول الذي لم يسم فاعله ضمير مستتر، ويجوز أن يكون بثمره في موضع رفع على المفعول لأُحيط [3] . وهذا عند الكوفيين فلم يعد للجار والمجرور (بثمره) تعلق بالفعل (أحيط) ، لأنه دخل في علاقة جديدة هي علاقة الإسناد، إذ ناب عن الفاعل فصار مسندًا إليه، والفعل مسند [4] . أما البصريون ومنهم ابن دِستوريه (ت347هـ) وتبعه السهيلي فذكروا أن مثل مُر يزيد ليس الجار والمجرور في موضع نائب الفاعل، بل نائب الفاعل ضمير مستتر عائد على المصدر المفهوم من الفعل، والتقدير مُر هو أي المرور [5] . وبناء الفعل للمفعول لأن النكد حاصل بإحاطة الهلاك من غير نظر إلى فاعل مخصوص، وللدلالة على سهولته [6] . فحذف الفاعل لأن المخاطب يعرفه، فلا شك الإحاطة بفعل الله عز وجل [7] .

أما قوله تعالى {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد} (الكهف: من الآية110) ،فيرى قسم من النحويين أن (أن) المفتوحة وإن كُفتْ لم تخرج عن المصدرية، فهي وما بعدها في محل رفع نائب فاعل [8] فهو موضع آخر للنائب عن الفاعل في السورة فضلًا عما سبقه من مواضع.

"المنصوبات"وهي ما اشتمل على علم المفعوليه [9] .

(1) ينظر: معترك الأقران 1/ 364.

(2) ينظر: معاني وإعراب القرآن للزجاج 3/ 290.

(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 442 وينظر الجامع 10/ 409.

(4) ينظر: إعراب الجمل وأشباه الجمل 315، حروف الجر وتعلقها-الدكتور خليل السامرائي، مجلة الاحمدية العدد 7 - آذار-2001/ 325.

(5) ينظر: همع الهوامع 1/ 163.

(6) ينظر: السراج المنير 2/ 378.

(7) ينظر الايات (77،87،99) .

(8) ينظر: إعراب القرآن وبيانه 4/ 564.

(9) ينظر: التعريفات 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت