وسياقها المناسب لها، وقد ناسب القراءة بنون العظمة سياق الآية، فما بعدها يفضي إلى ذلك وهو قوله (وحشرناهم) .
النائب عن الفاعل:
قال ابن جني:"واعلم أن المفعول به في هذا الباب يرتفع من حيث يرتفع الفاعل، لأن الفعل قبل كل واحد منها حديث عنه ومسند إليه، وذلك قولك: ضرب زيد وشتم بكرٌ [1] ". وذكر الكنغراوي (ت 1349هـ) أنه ما أسند إليه المجهول أو شبهه [2] ، وذكر النحويون أن علة حذف الفاعل ترجع إلى أوجه عدة: أحدها ألا يكون للمتكلم في ذكره غرض، والثاني أن يُترك ذكره تعظيمًا له، واحتقارًا، والثالث أن يكون المخاطب قد عرفه، والرابع أن يخاف عليه من ذكره، والخامس ألّا يكون المتكلم يعرفه، وقد غير لفظ الفعل ليدل تفسيره على حذف الفاعل [3] . وممن تصدى لآراء المتقدمين في تفريقهم بين الفاعل وما ينوب عنه إبراهيم مصطفى، إذ أفضى إلى أن النحويين أنفسهم لايفرقون بينه وبين الفاعل في الأحكام، ومنهم من يرسم لهما بابًا واحدًا، وصار الفرق بين كُسر الإناء وانكسر الإناء إلا ما ترى بين صفتي كسر وانكسر وما لكل صيغة من خاصة في تصوير المعنى، أما لفظ الإناء فانه في المثالين مسند إليه وإنْ اختلف المسند [4] . أما مواضعه في السورة فهي:-
1 -ما ورد منه اسمًا ظاهرًا: ومن ذلك قوله تعالى {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} (الكهف: من الآية49) ،فـ (الكتاب) نائب عن الفاعل مرفوع. و"قرأ زيد بن علي (ووضع الكتابَ) " [5] ،ببناء وضع للفاعل وإسناده إلى ضميره تعالى على طريق الالتفات ونصب الكتاب على المفعول، أي: وضع الله الكتاب [6] . قال ابن جني:"فان كان هناك مفعول به صحيح لم يقم مقام الفاعل غيره، تقول ضربت زيدا يوم الجمعة ضربًا شديدًا، فإن أردت الفعل الذي يسم فاعله قلت ضرب زيد. ...". [7]
(1) اللمع 33.
(2) ينظر: الموفي 20.
(3) ينظر: اللباب 1/ 157.
(4) ينظر: إحياء النحو 54.
(5) البحر 6/ 134.
(6) ينظر: روح المعاني 15/ 419.
(7) اللمع 1/ 36.