الصفحة 41 من 398

غافلا [1] ."وكقول عمرو بن معد يكرب: والله يا بني سُليم لقد قاتلناكم فما أجبناكم، وسألناكم فما أبخلناكم وهاجيناكم فما أفحمناكم، أي: لم نجدكم جبناء ولابخلاء ولامفحمين" [2] وكقول الأعشى:

أثوى وقصّر ليله ليزودا ... فمضى وأخلف من قُتيله موعدا [3]

أي: صادفته مخلفًا وقال رؤبة:

وأهيج الخلصاء من ذات البُرق ... وشَفَّها اللوح بمأزول ضيق ... أي صادفها هائجة النبت [4]

والظاهر أن التأويلات التي قبلت في الآية مفادها الهمزة في الفعل وتضمينه معنى فعل آخر.

6 -الضمير المستتر المرفوع المحل:

و"هو ما نوي في النفس، كقولك زيد ضرب" [5] . وقد دوّن النحويون مسائل استتار الضمير في مظانهم فأفردوا لها أبوابًا خاصة، وقيدوها بشروط وضوابط، وقسموا الضمير المستتر على قسمين: واجب الاستتار، وجائز الاستتار [6] .إلا أن ابن مضاء القرطبي خالفهم في ذلك، فيرى أنه لا ضرورة إلى إضمار الضمير، لأن الهمزة والنون والتاء وتغني عن الضمائر، وذكر ان دلالة الفعل على الفاعل لفظية، ألا ترى أنك تعرف من الياء التي في يعلم أن الفاعل غائب مذكر، ومن الألف في أعلم أنه متكلم، ومن النون في انتم أنه متكلمون، ومن التاء أنه مخاطب أو غائبه، ... وعلى هذا، فلا ضمير، لأن الفعل يدل بلفظه عليه كما يدل على الزمان، فلا حاجة بنا إلى إضمار [7] .

(1) ينظر: الكشاف 2/ 482.

(2) المحتسب 2/ 28

(3) ديوانه 148.

(4) ديوانه 68.

(5) الغرة المخفية 1/ 326.

(6) ينظر: إعراب القرآن المنسوب للزجاج 3/ 845، حاشية الصبان 1/ 112، شرح التسهيل 131، البرهان 4/ 124، همع الهوامع 1/ 214، الإتقان 4/ 334.

(7) ينظر: الرد على النحاة 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت