ولم يرد في السورة لغير العقلاء. وسمى النحويون الواو عند الإعراب بضمير الفاعلين، والألف التي بعد الواو ألف الفعل [1] . وقد ورد في مواضع كثيرة [2] ، ومنه قوله تعالى {ْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف: من الآية6) "، بكسر الميم وفتحها، يعني اسم الفاعل للاستقبال، ومن فتح للمضي بني حالة الإضافة، أي: لأن لم يؤمنوا" [3] . و الظاهر هنا أنّ القراءة بكسر الميم يكون فيها ضمير الجمع في محل رفع فاعل، والقراءة بفتح الميم تجعل الضمير في محل رفع نائب عن الفاعل، لأن الفعل مبني للمجهول.
ث- (نا) وهو ضمير للمتكلم، وحكمه حكم الضمائر السالفة،"اسم جامد مبني وبسبب بنائه لا يثنى ولايجمع فلا تدخله العلامة الخاصة بالتثنيه، أو الجمع إنما يدل بذاته وتكوين صيغته على الجمع" [4] .وهو من الضمائر المشتركة بين الرفع والنصب والجر، يقول ابن مالك:
للرفع والنصب وجر (نا) صلح ... كاعرف نبا فأننا نلنا المِنح [5]
ومواضعه في السورة كثيرة [6] ، وأختلف النحويون في آية واحدة منها بسبب اختلاف القراءة في قوله تعالى {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} (الكهف: من الآية28) ،فقراءة المصحف بإسناد الفعل للضمير (نا) و (قلبه) مفعول به [7] . وقرأ عمرو بن فائد وموسى الاسواري وعمرو بن عبيد (أغفلنا قلبه) [8] بإسناد الفعل إلى القلب والضمير في محل نصب مفعول به. وذكر أبو البقاء لهذه القراءة وجهين: أحدهما وجدنا قلبه معرضين عنه، والآخر أهمل امرنا عن تذكرنا [9] وذكر الزمخشري أنه من حسبنا قلبه غافلين من أغفلته إذا وجدته
(1) ينظر: إعراب ثلاثين سورة 175.
(2) ينظر الآيات (6،10،13،14،15،16،19،20،21،22،25،26،28،30،31،43،48،49،50،52،53،55،56،57،58،59،77،79،83، 95،96،97،101،104،105،106،107،108)
(3) الكشاف 2/ 473، ينظر البحر المحيط 6/ 97 - 98.
(4) النحو الوافي 2/ 217.
(5) شرح ابن عقيل 1/ 92.
(6) ينظر الآيات: (10،11،12،13،14،19،21،28،29،32،47،48،52،54،62،63،65،81،84،86،99،100،102)
(7) ينظر: الدر المصون 1/ 450.
(8) الكشاف 2/ 482 وينظر: مجمع البيان 6/ 464، البحر المحيط 6/ 120.
(9) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 845.