ياءً أو ألفا أو تاءً [1] . وقد وضع النحويون شروطًا وضوابط لهذا الجمع نجدها مبسوطة في مظان النحو [2] . واختلافهم في إعرابه كاختلافهم في إعراب المثنى، ومما ورد في السورة، قوله تعالى {وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّار} (الكهف: من الآية53) ، (المجرمون) فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الواو عند من يرى أن الواو ليست علامة الرفع [3] . أو مرفوع بالواو عند من يرى أن الواو حرف إعراب، [4] وحركت النون بالفتح لأنها مسبوقة بالواو المضموم ما قبلها فاستحق الفتح لتعادل اللفظ [5] .
5 -الضمائر المتصلة المرفوعة الموضع (في محل رفع فاعل) .
عرف النحويون الضمير المتصل بأنه"ما لا يفتح به النطق ولا يقع بعد إلا كـ (ياء) ابني وكاف أكرمك وهاء سلنيه ويائه" [6] . وضمائر الرفع المتصلة خمسة هي: الألف والواو والنون وياء المخاطبة [7] ، أما ألف التثنية،"فزيدت في نحو (ضربا) حتى تدل على هما، وللفرق بينهما وبين المفرد، ولم يعكس الأمر لأن الألف أخف والتثنية كثيرة الاستعمال" [8] . ويبدو أن أكثر النحويين يسمونها (ألف التثنية) والقليل منهم يسميها (ضمير التثنية) ، ولعل سببه يرجع إلى ما قاله أبو علي النحوي (ت377هـ) :"وقلنا ألف التثنية ولم ننعته بالضمير، لأن الألف و الواو لعلامة التثنية، والجمع أعم من كونها للضمير، لأنهما لا تكونان ضميرًا إلا وهما يدلان على التثنية والجمع". [9]
وقد جاءت ألف التثنية في سورة الكهف فاعلًا في عدد من الآيات [10] . منها قوله تعالى {نسِيَا حُوتَهُمَا} (الكهف: من الآية61) ، نجد أن سياق الآية يشتمل على باب، طالما استعمله العرب في كلامهم، قال عنه أبو حيان:"وقد يسند الشيء إلى الجماعة وإن كان"
(1) ينظر: الغرة المخفية 1/ 131.
(2) ينظر: شرح جمل الزجاجي 1/ 152، التكملة 221.
(3) ينظر: الإيضاح في علل النحو 130، مغني اللبيب 2/ 38.
(4) ينظر: شرح المفصل 4/ 139.
(5) ينظر: علل التثنية 53.
(6) أوضح المسالك 22 - 23.
(7) ينظر: الكتاب 1/ 5، المسائل المشكلة 109، الغرة المخفية 1/ 331.
(8) شرح المراح 50 - 51.
(9) المسائل المشكلة 110.
(10) ينظر الآيات: (61،62،64،65،71،74،77،82) .