ما ذكره المبرد في باب إعراب الأسماء والأفعال، بقوله:"وأما النون فبدل من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد" [1] .
أما مواضع الفاعل المثنى في السورة، فمنه قوله {وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: من الآية28) ، (عيناك) فاعل [2] ، مرفوع بالألف لأنه مثنى، فيؤول إلى معنى ولا تعدي عيناك عنهم، وهو إيجاز بديع [3] .
وقرأ الحسن وعيسى والأعمش (عينيك) بالنصب [4] . قال السيوطي"ولو جاءت العين لكان اللفظ بنصبها محمولًا أيضا على لا تصرف عينيك عنهم، وإذا كان كذلك فالذي وردت به التلاوة من رفع العين يؤول إلى معنى النصب فيها إذا كان (لا تعد عيناك عنهم) بمنزلة لا تنصرف عيناك عنهم، ومعنى لا تنصرف عيناك عنهم لا تصرف عينيك عنهم فالفعل مسند إلى العين وهو في الحقيقة موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ} (التوبة: من الآية55) ، فأسند الإعجاب إلى الأموال والمعنى لا تعجب يا محمد بأموالهم [5] ."
فالفعل مسند في الحقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعنى على قراءة المصحف وباللفظ على القراءة الثانية. وانفرد السمين الحلبي بجعل (تعد) مسندًا إلى ضمير المخاطب وعيناك بدل من الضمير، بدل بعض من كل [6] . فالفاعل عنده ضمير مستتر تقديره (أنت) وما بعده بدل منه، تخلصًا من التأويلات والافتراضات التي ذكرت في الآية.
أما جمع المذكر، فسمي جمع تصحيح لأن حركات الواحد وسكناته سلمت فيه من غير تغيير ولا تبديل. ويسمى الجمع على حد التثنية لأنه كما سلم في التثنية لفظ المفرد وسلم في الجمع، ويسمى الجمع على الجزأين لأنه يدور على الواو والياء وهما من الهجاء [7] . وحده ضم مفرد إلى ما هو أكثر منه من جهة المعنى بإلحاق آخر المفرد واوا أو
(1) المقتضب 1/ 5.
(2) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم 384.
(3) ينظر: البحر المحيط 6/ 119.
(4) ينظر: الكشاف 2/ 482: ينظر البحر المحيط 6/ 116 مجمع البيان 4/ 464.
(5) ينظر: الأشباه والنظائر 1/ 101.
(6) ينظر: الدر المصون 4/ 449.
(7) ينظر: شرح اللمع 1/ 166.