الصفحة 36 من 398

وأنهم جاؤوا إلى التثنية والجمع على حدها عجزوا عن استعمال الحركات لاستيفاء الآحاد إياها، لجؤوا إلى أصول هذه الحركات التي هي الضمة والفتحة والكسرة. [1] و اختلفوا في إعرابها، فيرى سيبويه"أن الألف في الرفع حرف الإعراب والياء والواو كذلك في الحالتين" [2] ، وحجته أنهما معربان ولابد لكل معرب من حرف إعراب وقد أمكن. أما أنصاره ومن دار في فلكه فقد اختلفوا في تقدير هذا الإعراب، بين من يرى فيهن إعرابًا مقدرًا ومن لايرى فيهن ذلك، لأن ياء التثنية سلمت اللفظ فلو قدرت فيها الحركة لانقلبت ألفا [3] . أما الفراء فيقول أنها هي أحرف الإعراب [4] . وهذا رأي الكوفيين وقطرب من البصريين [5] . ويرى الأخفش أنها دلائل الإعراب، وقال الجرمي انقلابها علامة النصب والجر [6] وخالفهم الزجاج بقوله أنها مبنية لتضمنها معنى واو العطف، لأن أصل زيدان، زيد وزيد، وهذا فاسد لأن المتضمن ما صح ظهوره كالألف واللام وفي النون والواو ولا يصح إظهارها في النية [7] .

وصوّب أبن جني رأي سيبويه لكون الألف حرف إعراب [8] . وتبعه جامع العلوم في شرح اللمع [9] . و"اختار السيوطي إعرابها بالحروف، وفاقًا لما ذهب إليه قطرب والزجاجي، وخلافًا لما ذهب إليه الخليل وسيبويه" [10] ، ويرى الدكتور مهدي المخزومي أن الألف جاءت لبيان قصد التثنية وليست علامة الرفع، لأن الضمة وحدها هي علم الرفع [11] .

أما النون المزيدة بعد الألف والياء، فيرى سيبويه أنها عوض عن حركة الواحد وتنويته، ونص كلامه"وتكون الزيادة نونًا كأنها عوض لما منع من الحركة، والتنوين وهي النون وحركتها الكسر، وذلك قولك هما الرجلان ورأيت الرجلين ومررت بالرجلين .." [12] وهذا

(1) ينظر: شرح اللمع 1/ 159.

(2) الكتاب 1/ 17.

(3) ينظر: الايضاح في علل النحو 130 وينظر شرح المفصل 4/ 139.

(4) ينظر: الإنصاف 1/ 33.

(5) ينظر: الايضاح 130.

(6) ينظر: علل التثنية 53.

(7) ينظر: الغرة المخفية 1/ 121.

(8) ينظر: علل التثنية 54، أسرار العربية 67.

(9) ينظر: شرح اللمع 1/ 160.

(10) السيوطي النحوي 570.

(11) ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه 91.

(12) الكتاب 1/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت