(لملّئت) " [1] ،بالتشديد والهمز على (فعلّت) ، وقرئ بإبدال الهمزة ياء في التخفيف [2] ."و إبدال الهمزة ياء هو إبدال قياسي" [3] ،لأن كل همزة ساكنة قبلها مكسور أُبدلت مكانها ياء نحو الذئب المئرة [4] ."
قوله تعالى {ُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (الكهف: من الآية31) ، بالتضعيف، وقرئ (يَحلَون) بالتخفيف، [5] ، فالأول من حلّى يحلِّي، والثاني من حلَى يحلَى [6] . والأول أظهر، ومسوغ ذلك أن سياق الآية يدور حول ما أعد الله تعالى لأصحاب الجنة من نعيم، والتحلية من بينها، لذا فان دلالة التكثير والمبالغة التي تدل عليها صيغة (فعّل) هي الأنسب للمقام، وهي قراءة الجمهور.،قوله تعالى {وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا} (الكهف: من الآية33) ، بالتشديد من فجَّر يفجِّر،"وقرا الأعمش وسلام ويعقوب وعيس ابن عمر (فَجَرنا) " [7] ، من فجر يفجر، والأمران جائزان، لأن النهر يمتد حتى صار التفجير كأنه في كله [8] .إذ قد يجيء (فَعّلَ) مثل (فَعَل) في المعنى وهذا قليل، ومنه فتش المتاع وفتّشه [9] ويمكن أن نعزي هذا الأمر إلى ما يسمى بظاهرة تعدد الصيغ للمعنى الصرفي الواحد.
وقد اهتم علماء اللغة والصرف قديما وحديثا بهذا الباب حيث عنوا بجمع الأبنية التي تتوارد على المعنى الواحد مع اختلاف صيغتها [10] . ويقرر الدكتور عبد الحميد احمد بحسم أن ما ذكره العلماء من توارد الصيغ على معنى واحد لا يعني التوافق التام بين المعاني الوظيفية
(1) جامع البيان 15/ 374، وينظر: مجمع البيان5،454، تفسير الرازي 21/ 101.
(2) ينظر: البحر المحيط 6/ 110.
(3) الدر المصون 4/ 423
(4) ينظر: الكتاب 2/ 164 - 165.
(5) ينظر: معاني الفراء 2/ 143
(6) ينظر: اللسان /حلي.
(7) الإتحاف 291، وينظر التبيان في إعراب القران 2/ 847، الكشاف 2/ 484، البحر المحيط 6/ 126، تفسير الرازي 21/ 125.
(8) ينظر: معاني الفراء 2/ 144.
(9) ينظر: دروس في التصريف 74.
(10) ينظر: شرح الشافية 1/ 9 - 101، أدب الكاتب 433، المزهر /203، اللغة العربية معناها ومبناها 143.