الصفحة 353 من 398

عيسى الأصبهاني (ليَغرَق أهلُها) " [1] ،على (يَفعَل) بالتخفيف،"وقرأ الحسن وأبو رجاء (لتُغرِّق) " [2] ، بالتضعيف على (تُفعِّل) . وقد ذكر سيبويه أن التضعيف يثقل على ألسنتهم، واختلاف الحروف أخف عليهم من أن يكون من موضع واحد، والتضعيف ما كانت عينه ولامه من موضع واحد إذا تحركت اللام منه، وهو قليل ألزموه الإدغام وأسكنوا العين فهذا متلئب في لغة تميم وأهل الحجاز، فإن أسكنت اللام فإن أهل الحجاز يجرونه على الأصل، وبنو تميم يدغمونه [3] . فالتضعيف فيه زائد، و المكرر هو الحرف الثاني عند البعض، ومنهم يونس، وعند الخليل الأول، وعند سيبويه يجوز الأمران [4] . ووجه قولهم الثاني أن الآخر محكوم عليه بالأحكام فأولى أن يكون هو، ووجه قول الخليل أن الزائد بالأول أولى، لأن الثاني مقصود التضعيف فلما تعارض الدليلان توقف [5] ."

والسر في اختيار تلك الصيغة من دون غيرها أن (فعل) إنما تأتي للتكثير غالبًا [6] ،ومنه قول النابغة

مَهلًا فِداءُ لَكَ الأَقوامُ كُلَّهمُ وما مِن مالٍ وَمِن وَلَدِ [7]

فأتى بصيغة (فعل) للتكثير في الفعل. والتكثير يكون في الفعل أو في الفاعل أو في المفعول [8] .

قوله تعالى {لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} (الكهف: من الآية18) ، بالتخفيف والهمز."وقرأ أبو عمرو والأصبهاني وأبو جعفر والسوسي والزهري وحمزة (ولملِئت) " [9] ،على التخفيف بغير همز."وقرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر وابن محيص وابن عباس وأبو حيوة وابن أبي عبلة"

(1) الإتحاف 293،وينظر: إعراب النحاس 2/ 285، التبيان في إعراب القرآن 2/ 856، البحر المحيط 6/ 149.

(2) مختصر شواذ القراءات 81، وينظر: الكشاف 2/ 493، الكشف 2/ 98.

(3) ينظر: الكتاب 2/ 398.

(4) ينظر: الخصائص 2/ 16.

(5) ينظر: شرح المراح 41 - 42.

(6) ينظر: دلائل الإعجاز 237، شرح الشافية 1/ 92.

(7) ديوانه 16.

(8) ينظر: دروس في التصريف 73.

(9) إتحاف 2/ 211، وينظر: الحجة لابن خالويه222، الكشاف 2/ 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت