الصفحة 351 من 398

(لمُهلَكهم) ، فإن المُهلَك يجوز أن يكون مصدرًا ويجوز أن يكون وقتًا، فيكون معناه لإهلاكهم أو لوقت إهلاكهم" [1] ."وقيل: إن من قرأ لمَهلِكهم فالمراد وقت مَهلِكهم، ومن قرأ بفتح الميم واللام فهو مصدر مثل الهلاك" [2] ."

واختار الطبري قراءة (مُهلَكهم) بضم الميم وفتح اللام لإجماع الحجة في القراءة عليه واستدلالا بقوله (وتلك القرى أهلكناهم) ، فإنما يكون المصدر من أهلكنا، أو كان قد تقدم عليه مثليه وهو (أهلكناهم) [3] . لأن كل فعل ماض على أفعل فالمصدر منه مُفْعَل أو إفعال، واسم الزمان منه مُفعَل وكذلك اسم المكان، تقول: أدخلته مُدخَلا وهذا مُدخَله أي: المكان الذي يدخل زيد منه وهذا مُدخَله أي: وقت إدخاله [4] ."ويَبعُد أن يراد به المفعول أي: وجعلنا شخصًا أو الفريق المهلك منهم" [5] .

بين مَفَعل ومَفعِل ومِفعِل: نحو قوله تعالى: {حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} (الكهف: من الآية60) ،على مَفعَل، وقرأ"الضحاك وعبد الله ابن مسلم (مَجمِع) على مَفعِل" [6] ."وقرأ النضر بن مسلم (مِجمِع) " [7] . بالكسر في كلا الحرفين. فقراءة المصحف على القياس، واشتق من فَعل يفعَل فيكون الاسم منه على (مفَعَل) [8] . فهو"اسم مكان اشتق على وزن مفعَل من جَمَع يجمَع مجمَع" [9] . وقراءة (مَجِمع) على غير القياس، لأن اسم المكان والزمان من فعَل يفعَل هو الفتح [10] . ويكون على (مَفعِل) في الأسماء كالمَسجِد وهو في الصفة

(1) 3 المحرر الوجيز 3/ 527.

(2) 4 مجمع البيان 5/ 478.

(3) 5 ينظر: جامع البيان 15/ 275.

(4) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 297.

(5) الدر المصون 4/ 468.

(6) التبيان في إعراب القرآن 2/ 854، وينظر: معاني الفراء 2/ 148.

(7) البحر المحيط 6/ 144، وينظر: الكشاف 2/ 490.

(8) ينظر: كتاب الأفعال 1/ 14.

(9) البحر المحيط 6/ 144.

(10) روح المعاني 15/ 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت