اليد، وقيل: هما لغتان إلا أن الفتح أقيس والكسر أكثر [1] . وقال الزجاج:"الكسر أكثر في اللغة وأجود" [2] .
وقيل:"بفتح الميم مصدر كالمرجع وبكسرها للعضو" [3] . ويجوز أن يكون (المَرفَق) هو المصدر الميمي، وكان القياس فتح الميم لأنه فعل يفعل، ولكنه جرى نادرًا كالمرجع والمحيض، وقال الأخفش: (مَرفَقا) شيء يرتفق به، وبالفتح اسم كالمسجد [4] . جاء في اللسان"من قرأه (مَرفَقا) جعله مثل مقطع، ومن قرأه (مَرفِقا) جعله اسما مثل مسجد، ويجوز مرفقا أي مثل مطلع ولم يُقرأ به" [5] . وفي دلالة المصدر الميمي، ذكر فاضل السامرائي أنه في الغالب يحمل معه عنصر الذات، بخلاف المصدر غير الميمي فإنه حدث مجرد من كل شيء [6] . قوله تعالى {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} (الكهف:59) ، (مهلك)
على مَفْعِل، وقرأ"عاصم وحماد وعيسى وشعبه وحفص وهارون (لمَهَلكهم) " [7] على (مَفْعَل)
، وأسهب الفراء في تفصيل هذه المسألة إذ قال:"فمن أراد الاسم وكان يفعل منه مكسور العين فالقياس كسر اللام (مفِعل) ، ومن أراد المصدر فتح العين (مفعَل) مثل المضَرب والمضِرب والمَدب والمِدب والمَقر والمِقر، فإذا كان يفعل مفتوح العين آثرت العرب فتحها من يفعل اسما كان أو مصدرا، وربما كسروا العين من (مفعل) إذا أرادوا الاسم، فمنهم من قال: مجمع وهو القياس ولكنه قليل، فإذا كان يفعل مضموم العين مثل يدخل ويخرج آثرت العرب في الاسم منه والمصدر فتح العين إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين من مفعل مثل المسجِد والمطلِع والمغرِب والمشرِق والمسقِط والمفرِق والمجزِر والمسكِن والمرفِق من رَفق يرفِق والمنسِك من نسك ينسك والمنبت فجعلوا الكسر علامة الاسم والفتح علامة المصدر، وربما فتحه بعض العرب في الاسم، وقد قرىء المسَكن والمسِكن وقد سمعنا المسجَد والمسجِد وهم يريدون الاسم والمطلَع والمطلِع، والنصب في كله جائز وإن لم تسمعه فلا تنكرنه إن أتى" [8] ،"ومن قرأ"
(1) ينظر: تفسير الرازي 21/ 100.
(2) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 273.
(3) الإتحاف 2/ 210.
(4) ينظر: الكشف 2/ 56.
(5) اللسان / رفق.
(6) ينظر: معاني الأبنية 34.
(7) الإتحاف 292 وينظر: إعراب النحاس 2/ 282، التبيان في إعراب القرآن 2/ 853، الرازي 21/ 142.
(8) 2 معاني الفراء 2/ 148