الصفحة 349 من 398

وذهب الدكتور فاضل السامرائي إلى أن"فعيل يطلق على ما اتصف به صاحبه و فعيله على ما اتخذ لذلك" [1] . فالاختيار زكيه. مثل"ميت مائت ومريض ومارض، ويقال: زكا فلان إذا كان زاكيا، وزكاه الله عز وجل إذا جعله زاكيا" [2] . ويبدو أن قراءة (زاكية) ليست بمنأى عن الصواب، إذ أن جل القراء قد أخذوا بها، وإن دلالة فعيله على ثبوت الوصف في الغلام قد تكون ضعيفة لا يحتملها سياق الآية و لا سيما إذا قورنت بقوله تعالى: (لأهب لك غلامًا زكيًا ... ) ، فالوصف مناسب لمقتضى الحال."ونرى أن هذه الصيغ المتساوية الحروف"فاعل مفعيل فعول ... . الخ"تحتاج إلى استقراء واسع لدلالاتها في سياقاتها لمعرفة أيها أكثر مبالغة في الدلالة على المعنى" [3] . ويبدو أن معرفة دلالات هذه الصيغ تقود إلى القاعدة المطردة ومفادها أن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.

بين اسم المكان والزمان والمصدر الميمي:

نحو قوله تعالى: {ِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} (الكهف: من الآية16) ، (مِرفقَا) على (مِفعَل) ،"وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وعاصم وشعبه وأبو جعفر والأعرج وشيبه وحميد وابن سعدان والأعمش (مِرفِقا) " [4] على (مِفعل) . ويكون (مِفعل) في الأسماء والصفات و (مَفعِل) في الأسماء كالمسجد، وهو في الصفة قليل قالوا: مَنكِب [5] . وقال الطبري: (مَرفِق) بالكسر جعله اسما من المَسجِد أو يكون لغة" [6] . فقوله: جعله اسما أي جعل المرفق اسما ولم يجعلوه اسم المكان ولا المصدر من رفق يرفق، كما إن المسجد ليس باسم الموضع من سجد يسجد، وقوله أو يكون لغة أو يجعلونه في اسم المصدر كما جاء في المطلع وغيره، ولو كان على القياس لفتحت اللام [7] ، قال الفراء:"وهما لغتان واشتقاقهما من الارتفاق" [8] ، وكان الكسائي ينكر في مرفق الإنسان الذي في اليد إلا كسر الميم وفتح الفاء، والفراء يجيزه في الأمر وفي"

(1) معاني الأبنية 65.

(2) تفسير غريب القرآن 115.

(3) الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم 45.

(4) التبيان في إعراب القرآن 2/ 840، وينظر: الإتحاف 2/ 210، السبعه 388، الكشاف 2/ 475.

(5) ينظر: الكتاب 2/ 328.

(6) جامع البيان 15/ 139.

(7) ينظر: الكشاف 2/ 475، مجمع البيان 5/ 453.

(8) ينظر: معاني القرآن 2/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت