هي التي أذنبت ثم غفرت [1] . وخالفه في هذا أكثر الناس، فذكر الكسائي والفراء أن زاكية وزكية واحد كقسية وقاسية [2] ، ولو كان الأمر على ما قال أبو عمرو لكان زكيه أولى، لأن فعيلا أبلغ من فاعل، ولم يصح أن الذي قتله الخضر كان طفلا بل ظاهر القرآن يدل على أنه كان بالغا، يدل على ذلك بغير نفس، فهذا يدل على أن قتله بنفسه جائز، وهذا لا يكون لطفل ولا يقع القود إلا بعد البلوغ [3] . ونكّب الآلوسي ما ذكره أبو عمرو، لأن أصل معنى الزكاة النمو والزيادة، فلذلك وردت للزيادة المعنوية وأطلقت على الطهارة من الآثام ولو بحسب الخلقة والابتداء كما في قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} (مريم:19) [4] ، أما لفظ الغلام فإن العرب تطلق على الشاب اسم الغلام ومنه قول ليلى الإخليلية في الحجاج:
شَفاها مِنَ الداءِ الذي قَدْ أصابَها
غلامُ إذا هزَّ القَنا سَقاها [5]
أما من ناحية الدلالة، فإنها تختلف بين صيغة وأخرى، فذكر ابن الأثير أن معنى الكثرة والقوة مثلا، لا يستقيم في اللفظ والمعنى إلا بالنقل من وزن إلى وزن أعلى منه [6] . وقد نَص أكثر النحويين على أن صيغة فعيل أبلغ من فاعل.
قال ابن فارس في (فعيل) :"وهذا الوزن له دلالة على الصفات الثابتة اللازمة للنفوس" [7] . وجرى السبكي على ما ذهب إليه الجمهور من كون فعيل أبلغ من فاعل [8] . وكذلك فرقوا بين (فعيل) و (فعيله) ، فذكر الرضي أن فعيله تدل على الاسم لا الوصف، لأن تاء التأنيث حولت فعيلا من الوصف إلى الاسم [9] .
(1) ينظر: البيان في تفسير غريب القرآن 138.
(2) ينظر: معاني الكسائي 188، معاني الفراء 2/ 155.
(3) ينظر: إعراب النحاس 2/ 286.
(4) ينظر: روح المعاني 15/ 489.
(5) البيت لـ (ليلى الاخيلية) وروايته
شفاها من الداء العظال الذي ... بها غلام إذا هَزّ القناة سقاها، ينظر ديوانها 187
(6) ينظر: المثل السائر 2/ 246.
(7) الصاجي 191.
(8) ينظر: شروح التلخيص 1/ 92.
(9) ينظر: شرح الشافية 2/ 142.