وفرق النحويون بين دلالة اسم الفاعل والصفة المشبهة في مثل ذلك، فذكر الفراء [1] أن الحاذر الذي يحذرك الآن، وتأتي الحذر المخلوق حذرا لا تلقاه إلا حذرا [2] . وجاء في التصريح"أنك إذا أردت ثبوت الوصف قلت (حسن) ، وان أردت حدوثه قلت (حاسن) ولا تقول حسن" [3] . فإذا أريد ثبوت الوصف في العين تعينت قراءة (حمئه) ، وإذا دلت على الحدث كان الاختيار على (حاميه) . واختار أبو عبيد قراءة (فاعله) ، لأن عليها جماعة من الصحابة منهم معاوية وابن عمر [4] . واختار آخرون حمئه،"لأن القراءتين قد ترجعان إلى أنهما من الحمأة، ولا ترجعان إلى أنهما من حمي يحمي بمعنى الحارة، لأنه لا سبيل إلى الهمزة في (فاعل) من حمي يحمي" [5] .
ويرى أبو حيان أنه"لا تنافي بين الحامية والحمئه إذ تكون جامعة للوصفين" [6] . وذهب الدكتور مهدي المخزومي إلى أنه ترتب على شدة الهمزة أن اختلفت قبائل العرب في تحقيقها وتسهيلها بحسب ما أُحيط به كل منها من ظروف وملابسات بيئية [7] .
بين فعيلة وفاعله:
نحو قوله تعالى: {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} (الكهف: من الآية74) ، (زكية) على فعيلة، وقرأ"نافع وابن كثير وأبو عمرو واليزيدي وأبو جعفر ورويس وابن محيص وابن عباس والأعرج وشيبه وحميد والزهري وابن مسلم وزيد وابن بكير ويعقوب والتمار وأبو عبيد وابن جبير الأنطاكي وخلف والسلمي (زاكية) " [8] . على فاعله. ويُلحظ أن النحويين والمفسرين قد تناولوا هاتين الصيغتين من ناحيتين: أحدهما المعنى والآخر الدلالة، فالمعنى عند أبي عمرو أن (زاكية) بالألف هي التي لم تذنب قط. و (زكية) من دون الألف
(1) ينظر: المفصل 470.
(2) ينظر: معاني الفراء 2/ 280.
(3) التصريح 2/ 82.
(4) ينظر: الدر المصون 4/ 480.
(5) الكشف 74.
(6) البحر المحيط 6/ 159
(7) ينظر: مدرسة الكوفة 212.
(8) الإتحاف2/ 293، وينظر: الكشاف 2/ 493، جامع البيان 11/ 21، الكشف 2/ 68، النشر 2/ 313.