لم تكن له فئة هذه صفتها [1] . ومنه قوله تعالى {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ} (الكهف: من الآية79) ، قوله (يعملون) في محل جر صفة لـ (مساكين) . ومنه قوله تعالى {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} (الكهف: من الآية77) ،يريد صفة للجدار.
2 -وقوعها نعتًا بعد نعت (نعت ثانٍ)
نحو قوله تعالى {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (الكهف: من الآية31) ،قوله (يحلون) صفة لجنات عدن [2] . والعائد إليها الضمير في (فيها) . فتكون نعتًا ثانيًا لجنات، والأول قوله (تجري) . ومن ذلك قوله تعالى {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه} (الكهف: من الآية29) ،قوله (يشوي) يجوز أن يكون صفة ثانية للماء، والأولى شبه الجملة من قوله (كالمهل) ، أو يكون حالا من ماء، لأنه يختص بالوصف، ويجوز أن يكون حالًا من الجار وهو الكاف [3] . والاضطراب حاصل في تحديد الجملة الحالية أو الوصفية في سياق الآية، فالجملتان تشتركان في بعض السمات وتختلفان في أخرى، وقد نبه ابن هشام إلى ذلك بقوله:"وقد يقع في الكلام ما يمنع كون الجملة صفة، ولولاه لتعينت وصفيتها، فتكون حالية، وذلك إذا تقدمت الجملة على النكرة، أو صدرت بالواو الحالية، أو كانت النكرة عاملة ولم تستوف معمولها" [4] وأشار الجرجاني بحسم إلى أن امتناع الوصف من المعارف، لأن الجمل كلها نكرات، بدلالة أنها تُستفاد وإنما يستفاد من المجهول دون المعلوم، قالوا: فلما كانت كذلك وقفًا للنكرة، فجاز وصفها بها، ولم يجر أن توصف بها المعرفة إذ لم تكن وقفًا لها [5] . وهذا من لطائف ما جاء به الجرجاني في إعجازه.
(1) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 328.
(2) المصدر نفسه 13/ 312.
(3) ينظر: الدر المصون 4/ 451.
(4) مغني اللبيب 2/ 69.
(5) ينظر: دلائل الإعجاز 213