ويصعب الجزم بأحد الأقوال، إلا أن قول قتادة قوي، وكذلك القول الأول حسب التوجيه الذي ذكرت، مع أنني ألمس ضعفا في القولين الثاني والرابع.
قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) (الحجرات: من الآية2) .
ورد في سبب نزولها قولان:
1-أنها نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - في قصة بني تميم (1) .
2-أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان جهوري الصوت، فخشي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يتأذى بصوته، فأنزل الله الآية. قاله مقاتل وغيره (2) . والقول الثاني ضعيف، لأن ثابت بن قيس ظن أن الآية فيه، فاستدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزال عنه هذا الظن، بل بشره بالجنة، وفي بعض الروايات بشره بالشهادة، ولذا فإن ثابتا - رضي الله عنه - وإن خاف أن الآية نزلت فيه، فإنه أيقن بعد ذلك أنه ليس هو المراد وأيضا جهورية صوته خلقة لا تعمدا.
والقول الصحيح أنها نزلت في أبي بكر وعمر، للآثار الصحيحة الواردة في ذلك.
قال البخاري: حدثنا بسرة بن صفوان اللخمي، حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال:"كاد الخيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - رفعا أصواتهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس رضي الله عنه أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر،قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر - رضي الله عنهما: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) (الحجرات: من الآية2) "
(1) - انظر: تفسير الطبري 26-119، وزاد المسير 7-456، وتفسير ابن كثير4-206.
(2) - انظر: تفسير الطبري 26-118، وتفسير ابن كثير 4-206.