وقال القاسمي تعقيبا على كلام شيخ الإسلام: وبه يجاب عما يرويه كثير من تعدد سبب النزول، فاحفظه فإنه من المضنون به على غير أهله. والله أعلم.
وقال أيضا: قولهم: نزلت الآية في كذا، قد يكون المراد به الاستشهاد على أن مثله مما تتناوله الآية، لا أنه سبب نزولها (1)
وعندما أرجح أن هذا هو سبب النزول فإني أعني به السبب المباشر لنزولها، لا ما تشمله الآية، وكذلك عندما أضعف بعض الأقوال فإني أقصد أنه ليس هو السبب المباشر، لا أن الآية لا تشمله، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قوله - تعالىـ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (الحجرات: من الآية1) .
ورد في سبب نزولها أربعة أقوال:
1-أنها نزلت في أبي بكر وعمر عند قدوم وفد بني تميم (2)
وهذا القول فيه نظر؛ لأن الذي نزل في أبي بكر وعمر الآية التي بعدها.
ولكن يمكن حمل هذا القول على أن هذه الآيات نزلت جميعا، فكان من أسباب نزولها جملة قصة أبي بكر وعمر، وهو ما يفهم من حديث البخاري في الصحيح كما سيأتي.
2-أن قوما ذبحوا قبل أن يصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيدوا الذبح، فنزلت هذه الآية، قاله الحسن (3)
3-أنها نزلت في قوم كانوا يقولون: لو أنزل الله في كذا وكذا، فكره الله ذلك،وقدم فيه،قاله قتادة (4)
4-أنها نزلت في عمرو بن أمية الضمري، وكان قد قتل رجلين من بني سليم قبل أن يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله ابن السائب (5) .
(1) - انظر:تفسير القاسمي 15-114.
(2) - انظر: زاد المسير 7-454، وذكر فيه أثرا عن ابن الزبير، وهو من رواية ابن مردويه عنه.
(3) - انظر: تفسير الطبري 26-117، وزاد المسير 7-454.
(4) - انظر: تفسير الطبري 26-117، وزاد المسير 7-454، وتفسير ابن كثير 4-205.
(5) - انظر: زاد المسير 7-455.